وعلم الراهن برجوعه فقد بطل إذنه ولم يجز له الوطء ولا العتق ، فإن لم يكن عالما بالرجوع
كان ما فعله ماضيا وليس عليه شئ .
وإذا وطئ الراهن أو أعتق واختلف هو والمرتهن ، فقال الراهن : فعلته بإذن المرتهن ،
وقال المرتهن : فعلته بغير أمري ، كان القول قول المرتهن مع يمينه لأن الأصل عدم الإذن ،
والراهن مدع لذلك فعليه البينة على ما ادعاه ، فإذا حلف المرتهن كان بمنزلة ما لو فعله
الراهن بغير إذنه ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الراهن ، فإذا حلف صار كأنه فعله
بإذن المرتهن ، فإن نكل الراهن أيضا لم يلزم الجارية المرهونة يمين ، وإذا حلف الراهن
والمرتهن ، حلف على القطع والبتات .
وإن كان هذا الاختلاف بين ورثتهما فإن وارث المرتهن يحلف على العلم فيقول : والله
لا أعلم أن مورثي فلانا ابن فلان أذن لك في كذا ، لأنه ينفي فعل الغير واليمين على نفي فعل
الغير يكون على العلم ، وإن نكل عن اليمين فردت على وارث الراهن حلف على القطع
والبتات .
وإذا أقر المرتهن بأربعة أشياء : بالإذن للراهن في الوطء وبأنه وطئ وبأن الجارية
ولدت منه وبمدة الحمل ، مثل أن يقر بأنها ولدت من وقت الوطء لستة أشهر فصاعدا ثم
ادعى هذا المرتهن المقر بما ذكرناه بأن الولد من غيره ، لم يصدق وكانت الجارية أم ولد
للراهن والولد حر لا حق بالراهن ثابت النسب منه ، وليس على الراهن يمين هاهنا لأن
المرتهن قد أقر بما يقتضي إلحاق الولد بالراهن وأنها أم ولده لأنه أقر بوطئها ، وأنها ولدت
لستة أشهر من وقت ذلك الوطء ومع ذلك لا يقال بأن الولد من غيره .
فإن اختلفا في شئ من هذه الشروط الأربعة كان القول قول المرتهن مع يمينه بأنه لم
يأذن فيه ، فإن اتفقا على الإذن واختلفا في فعل الوطء كان القول أيضا قول المرتهن مع
يمينه أنه لم يطأها ، فإن اختلفا في ولادتها فقال المرتهن : إنما لم تلده وأنها التقطته أو
استعارته ، وقال الراهن : بل ولدته كان القول قول المرتهن ، وكذلك إذا قال - المرتهن :
ولدته من وقت الوطء لما دون ستة أشهر ، كان القول قوله مع يمينه ، فإذا حلف في هذه
الينابيع الفقهية — صفحة 104
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٤