السلم بلفظ ظاهر الدلالة عند أهل اللغة بحيث يرجعان إليه عند الاختلاف ، ولا
يجب في الأوصاف الاستقصاء إلى أن يبلغ الغاية لعسر الوجود بل يقتصر على
ما يتناوله الاسم .
فلو أفضي الإطناب إلى عزة الوجود كاللآلئ الكبار التي يفتقر إلى التعرض
فيها للحجم والشكل والوزن والصفاء ، واليواقيت والجارية الحسناء مع ولدها إلى
ما أشبهه لم يصح وإن كان مما يجوز السلم فيه لأدائه إلى عسر التسليم ، والأقرب
جوازه في اللآلئ الصغار في ضبط وزنها ووصفها لكثرتها ، ويجوز اشتراط الجيد
والردئ ، والأردأ على إشكال ينشأ من عدم ضبطه ، ووجوب قبض الجيد لا يقتضي
تعينه عند العقد لا الأجود .
وكلما يمكن ضبط أوصافه المطلوبة يصح السلم فيه ، وإن كان مما يمسه النار ،
فيجوز في عيدان النبل قبل نحتها لا المعمول ، والخضر والفواكه وما تنبته الأرض
والبيض والجوز واللوز وكل أنواع الحيوان والأناسي واللبن والسمن والشحم
والطيب والملبوس والأشربة والأدوية وإن كانت مركبة إذا عرفت بسائطها ، وفي
جنسين مختلفين فينضبط كل منهما بأوصافه وفي شاة لبون ولا يجب ذات لبن بل
ما من شأنها ، وفي شاة ذات ولد أو جارية كذلك على رأي أو حامل على إشكال
ينشأ من الجهل بالحمل .
والمختلطة المقصودة الأركان إذا أمكن ضبطها كالعتابي والحر الممتزج من
الإبريسم والوبر والشهد إذا الشمع كالنوى ، وكذا كلما لا يقصد خليطه كالجبن
وفيه الإنفحة ودهن البنفسج والبان والخل وفيه الماء والصفر والحديد
والرصاص والنحاس والزئبق والكحل والكبريت ،
وكلما لا يمكن ضبطه بالوصف لا يصح السلم فيه كاللحم مطبوخه وتيه
والخبز والجلود والجواهر التي يعسر ضبطها .
الينابيع الفقهية — صفحة 520
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢٠