وروي : أنه إذا اشترى الانسان نخلا على أن يقطعه أجذاعا فتركه حتى أثمر كانت
الثمرة له دون صاحب الأرض ، فإن كان صاحب الأرض ممن قام بسقيه ومراعاته كان له
أجرة المثل .
قال محمد بن إدريس : أما الثمرة فإنها لصاحب النخل دون صاحب الأرض بلا خلاف ، وأما
صاحب الأرض فلا يستحق أجرة السقي والحفاظ والمراعاة لأنه متبرع بذلك إلا أن يأمره
صاحب النخل فيكون له أجرة المثل ، فإن لم يأمره بذلك فليس له إلا أجرة الأرض على ما قلناه
في أرض الزرع حرفا فحرفا .
ولا بأس ببيعه الرطبة - وهي ألقت - الجزة والجزتين ، وكذلك ورق الشجر من التوت
بتائين والآس والحناء وغير ذلك لا بأس ببيعهما خرطة وخرطتين ، فإن باع أصل ذلك وفيه
ورقه فالورق للبائع لأنه بمنزلة الثمرة وليس كذلك إذا باع التوت وفيه ورقه ، لأنه ليس بثمر
لكنه يجري مجرى الخوص من النخل فإنه للمبتاع .
ولا بأس أن يبيع الانسان ما ابتاعه من الثمرة بزيادة مما اشتراه وإن كان قائما في
الشجر ، ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر كيلا ولا جزافا يدا بيد ولا نسيئة ،
وهي المزابنة التي نهى النبي ص عنها ، وأصل الزبن في اللغة الدفع ومنه الحرب
الزبون التي يدفع أبطالها إلى الموت .
وكذلك لا يجوز بيع الزرع بالحنطة لا كيلا ولا جزافا لا يدا ولا نسيئة ،
وهي المحاقلة المنهي عنها ، وأصل الحقل الأقرحة .
وسواء باعه بحنطة من غير تلك الأرض أو من تلك الأرض ، وكذلك التمر سواء باعه
بتمر من تلك النخيل أو بتمر من غير ذلك النخل ،
على الصحيح من أقوال أصحابنا وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر كيلا ولا جزافا
وهي المزابنة التي نهى النبي ص عنها ، وكذلك لا يجوز بيع الزرع بالحنطة من تلك
الأرض لا كيلا ولا جزافا وهي المحاقلة فإن باعه بحنطة من غير تلك الأرض لم يكن به بأس ،
الينابيع الفقهية — صفحة 386
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٦