النخل ما جعلها للبائع لأن البائع لا تكون الثمرة له إذا باع الأصول عند أصحابنا إلا إذا كانت
مؤبرة ملقحة ، فأما إذا كانت طالعة مخلوقة قد خرجت ووبرت من نفس النخلة قبل تأبيرها فهي
بإجماعهم للمبتاع إلا أن يشترطها البائع وبالتأبير بعد الخروج تكون للبائع إلا أن يشترطها
المبتاع ، وأيضا فأخبارنا عن أئمتنا ع لم ترد في التأبير واعتباره إلا في النخل خاصة
وإلا فالسبر بيننا فلا يجوز لنا أن نتعداها إلى غيرها من الثمار .
وقال رحمه الله في مبسوطه : إذا باع نخلا قد أطلع فإن كان قد أبر فثمرته للبائع وإن لم يكن قد أبر
فثمرته للمشتري ، وكذلك إذا تزوج بامرأة على نخلة مطلعة أو تخالعه المرأة على نخلة مطلعة أو
يصالح رجلا من شئ على نخلة مطلعة أو يستأجر دارا مدة معلومة بنخلة مطلعة ، قال رحمه الله :
فجميع ذلك إن كان أبر فثمرته باق على ملك المالك الأول وإن لم يكن أبر فهو لمن انتقل إليه
النخل بأحد هذه ، العقود هذا آخر كلامه رحمه الله .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا الذي ذكره رحمه الله مذهب المخالفين لأهل
البيت ع ، لأن جميع هذه العقود الثمرة فيها للمالك الأول سواء أبرت أو لم تؤبر بغير
خلاف بين أصحابنا ، والمخالف حمل باقي العقود على عقد البيع وقاسها عليه ونحن القياس
عندنا باطل بغير خلاف بيننا ، فلا يظن ظان ويشتبه على من يقف على كتابه المبسوط أن جميع
ما قاله فيه واختاره مذهب أصحابنا ، بل معظمه مذهب المخالفين وفروعهم اختار منها رحمه الله
ما قوي عنده في الحال الحاضرة ولم يعاود النظر فيه ، فليلحظ ما قلناه بعين التدبر والتدين دون
التقليد لقديم الزمان وقول الأول " فكان الفضل للمتقدم " بل الأولى أن يتبع الأدلة ، وقول
أمير المؤمنين ع : اعرف الحق تعرف أهله ، أولى من قول شاعر من الرعاع وهو عدي بن
الرقاع .
وإذا باع نخلة مؤبرة فقد قلنا : إن الثمرة للبائع والأصل للمشتري . فإذا ثبت هذا فلا
يجب على البائع نقل هذه الثمرة حتى تبلغ أوان وقيل : إبان .
بكسر الألف والباء المنقطة بنقطة واحدة من تحتها مشددة .
وهو وقت الجداد .
الينابيع الفقهية — صفحة 384
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٤