الربا لا يجوز التفرق فيه قبل التقابض ، والقبض في التمر الموضوع على الأرض النقل وفي
الرطب التخلية .
وجملته أنه يراعى شرطان : أحدهما المماثلة من طريق الخرص ، والثاني
التقابض قبل التفرق بالبدن .
هكذا أورده شيخنا في مبسوطه ، والذي تقتضيه الأدلة أنه يجوز التفرق قبل القبض في
التمر الذي هو ثمن العرية ، وإنما ذلك على ما يذهب إليه رحمه الله من أن ما يوزن ويكال
إذا بيع بجنسه مثلا بمثل لا يجوز التفرق قبل القبض ، وإنما ذلك في الصرف خاصة وما عداه
فمكروه وليس بمحظور . وإلى هذا يذهب رحمه الله في مبسوطه وهو الصحيح .
والعرية لا تكون إلا في النخل خاصة ، فأما في الكرم وشجر الفواكه فإنه لا دليل عليه .
وقد قيل في تفسير العرايا أقوال كثيرة ،
فقال قوم : العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمره ولا يدخلها في البيع ولكنه
يبيعها لنفسه فتلك الثنيا لا تخرص عليه ، لأنه قد عفا لهم عما يأكلون وسميت عرايا لأنها
أعريت من أن تباع أو تخرص في الصدقة ، فرخص النبي ص لأهل الحاجة
والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من أثمار هذه
العرايا بخرصها ، فعل ذلك بهم رفقا بأهل الحاجة الذين لا يقدرون على الرطب ولم يرخص لهم
أن يبتاعوا منه ما يكون للتجارة والذخائر .
وقال آخرون : هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج يعريها إياه فيأتي المعري وهو الموهوب له
إلى نخلته تلك ليجنيها فيشق ذلك على المعري وهو الواهب لمكان أهله في النخل ، فرخص للبائع
خاصة أن يشتري تمرة تلك النخلة من الموهوب له يخرصها .
وقال آخرون : شكا رجال إلى رسول الله ص أنهم محتاجون إلى الرطب يأتي
ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به فيأكلونه مع الناس وعندهم التمر ، فرخص لهم أن يبتاعوا
العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم .
وقال آخرون : الإعراء أن يهب له تمر نخلة أو نخلتين أو نخلات ، ومنه الحديث : إنه رخص
الينابيع الفقهية — صفحة 388
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٨