تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والصبي غير البالغ على ضربين : أحدهما قد بلغ عشر سنين ، والآخر لم يبلغها . فمن بلغها جازت وصيته أيضا في البر والمعروف خاصة ، ولا تمضى هبته ولا وقفه ، وكذلك السفيه . فأما المبلغ فأكثره الثلث وهو بالربع أولى ، وبالخمس أولى من الربع فإن أمضى الورثة في حياة الموصي ما زاد على الثلث جاز لهم الرجوع فيه بعد الوفاة ، فإن أمضوا بعد الوفاة فلا رجوع . فأما من يوصي له ، فهو على ضربين : وارث وغير وارث . فالوارث يجوز أن يوصي له ، وغير الوارث على ضربين : قريب وأجنبي . فالقريب يستحب أن يوصي له بشئ ما لأنه محجوب وأما الأجنبي فضال عن الدين وغير ضال . فالضال قد روي جواز الوصية له . وروي خلافه ، وهو الأثبت . وغير الضال على ضربين : عبد الموصي ، وغير عبده . فالعبد على ضربين : مكاتب وغير مكاتب . فالمكاتب يجوز فيما أوصى بحساب ما أعتق منه ويرجع الباقي إلى الورثة وإن كان غير مكاتب ينظر في قيمته ، فإن كانت أقل من الثلث أعتق وأعطي ما فضل . وإن كانت أكثر بمقدار الربع والثلث أعتق منه بمقدار الثلث واستسعى في الباقي . وإن كان له عبيد جماعة فوصى بعتق ثلثهم من غير تعيين أعتق بالقرعة . وأما غير المكاتب فتجوز الوصية لهم بالمبلغ المرسوم . وأما الرجوع عن الوصية ، فللموصي أن يرجع عنها وبغيرها كيف شاء ويغير الأوصياء . وإذا أوصى بوصية بعد أخرى ، فإن أمكن العمل بهما عمل بهما وإلا عمل بالثانية ، فأما الموصي يوصي إلى غيره فليس له ذلك إلا أن يكون الموصي شرط له ذلك . فإن مات الوصي تولى الناظر في أمر المسلمين بتنفيذ الوصية ، فإن لم يتمكن تولى ذلك الفقهاء إذا تمكنوا . فأما إذا مات الموصي فإنه يتنقل إلى ورثته إذا لم ينقض ذلك الموصي . واعلم أن الوصية على ضربين : بلفظ يدل على قدر معلوم ، ولفظ لا يدل على ذلك . فما دل عمل به ، وما لم يدل ينقسم فإن كان بجزء من ماله كان بالسبع وإن كان بسهم كان بالثمن . وإن كان بشئ من ماله كان بالسدس وقد مضى العقود .