والصبي غير البالغ على ضربين : أحدهما قد بلغ عشر سنين ، والآخر لم يبلغها . فمن
بلغها جازت وصيته أيضا في البر والمعروف خاصة ، ولا تمضى هبته ولا وقفه ، وكذلك
السفيه .
فأما المبلغ فأكثره الثلث وهو بالربع أولى ، وبالخمس أولى من الربع فإن أمضى
الورثة في حياة الموصي ما زاد على الثلث جاز لهم الرجوع فيه بعد الوفاة ، فإن أمضوا
بعد الوفاة فلا رجوع .
فأما من يوصي له ، فهو على ضربين : وارث وغير وارث . فالوارث يجوز أن يوصي
له ، وغير الوارث على ضربين : قريب وأجنبي . فالقريب يستحب أن يوصي له بشئ ما لأنه
محجوب وأما الأجنبي فضال عن الدين وغير ضال . فالضال قد روي جواز الوصية له .
وروي خلافه ، وهو الأثبت . وغير الضال على ضربين : عبد الموصي ، وغير عبده . فالعبد
على ضربين : مكاتب وغير مكاتب . فالمكاتب يجوز فيما أوصى بحساب ما أعتق منه
ويرجع الباقي إلى الورثة وإن كان غير مكاتب ينظر في قيمته ، فإن كانت أقل من الثلث
أعتق وأعطي ما فضل . وإن كانت أكثر بمقدار الربع والثلث أعتق منه بمقدار الثلث
واستسعى في الباقي .
وإن كان له عبيد جماعة فوصى بعتق ثلثهم من غير تعيين أعتق بالقرعة .
وأما غير المكاتب فتجوز الوصية لهم بالمبلغ المرسوم .
وأما الرجوع عن الوصية ، فللموصي أن يرجع عنها وبغيرها كيف شاء ويغير
الأوصياء . وإذا أوصى بوصية بعد أخرى ، فإن أمكن العمل بهما عمل بهما وإلا عمل
بالثانية ، فأما الموصي يوصي إلى غيره فليس له ذلك إلا أن يكون الموصي شرط له ذلك .
فإن مات الوصي تولى الناظر في أمر المسلمين بتنفيذ الوصية ، فإن لم يتمكن
تولى ذلك الفقهاء إذا تمكنوا . فأما إذا مات الموصي فإنه يتنقل إلى ورثته إذا لم ينقض
ذلك الموصي .
واعلم أن الوصية على ضربين : بلفظ يدل على قدر معلوم ، ولفظ لا يدل على ذلك .
فما دل عمل به ، وما لم يدل ينقسم فإن كان بجزء من ماله كان بالسبع وإن كان
بسهم كان بالثمن . وإن كان بشئ من ماله كان بالسدس وقد مضى العقود .
الينابيع الفقهية — صفحة 82
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٢