باب الوصايا
اعلم أن الوصية حق على كل مسلم ، ويستحب أن يوصي الرجل لقرابته بشئ
من ماله قل أم كثر وأول شئ يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث ،
وعلى الزوج كفن امرأته إذا ماتت . فإن أوصى بشئ من ماله فهو واحد من ستة ، وإن أوصى
بجزء من ماله فهو واحد من عشرة ، وإن أوصى بسهم من ماله فهو واحد من ستة ، وإن
أوصى بمال كثير فهو ثمانون دينارا لأن الله عز وجل يقول : لقد نصركم الله في مواطن
كثيرة وكانت ثمانين موطنا ، وقال رسول الله ص : من ختم له بلا إله إلا الله
دخل الجنة ، ومن ختم له بصدقة يريد بها وجه الله دخل الجنة .
ولا يجوز تغيير الوصية وتبديلها ، لأن الله عز وجل يقول : فمن بدله بعد ما سمعه
فإنما إثمه على الذين يبدلونه ، إن الله سميع عليم . فإن أوصى في غير حق ولا سنة فلا حرج
على الوصي أن يرده إلى الحق والسنة فإن أوصى بربع ماله فهو أحب إلى من أن يوصي
بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك .
وإذا دعا رجل ابنه إلى قبول وصيته ، فليس له أن يأبى ، وإذا أوصى الرجل بمال في
سبيل الله ، فإن شاء جعله لإمام المسلمين ، وإن شاء جعله في حج ، وإن شاء فرقه على قوم
مؤمنين .
وإذا أوصى الرجل بحج وكان صرورة حج عنه من جميع ماله ، وإن كان قد حج
فمن الثلث ، وإن لم يكن ماله يبلغ ما يحج عنه من بلده حج عنه من حيث تهيأ . فإن أوصى