كتاب الوقوف والصدقات والوصايا والنحل والهبات
العطية تقع على ثلاثة أضرب : عطية في الحياة وعطية بعد الوفاة وعطية في حال
الحياة وبعد الوفاة معا . فالأول يقع بأحد أربعة أشياء : الهبات والصدقات والأعمار والأقارب .
والثاني : يقع بشئ واحد وهو الوصية . والثالث : يقع بأحد ثلاثة أشياء : بالوقف والإسكان
والحبيس .
فصل : في بيان الوقف وأحكامه
الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة على وجه من سبل البر وإنما يصح بثمانية
أشياء : كون الواقف نافذ التصرف في ماله ، والوقف ملكا له ، وصحة البقاء على الوقف
بقاء متصلا يمكن الانتفاع به إلا الدراهم والدنانير ، وأن يفعل ذلك تقربا إلى الله تعالى ،
وتسليم الوقف من الموقوف عليه أو من وليه إلا إذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدة حياته
أو يكون الموقوف عليه ولده الصغير ، ويعين الموقوف عليه ، وأن يكون الموقوف عليه ممن
يملك المنفعة في الحال من الأحرار الموجودين أو ممن يكون تبعا لهم من أولادهم ، أو منفعة لهم
فيه كالمساجد والقناطر وسائر متعلقات مصالحهم ، وأن لا يعلق الوقف بوجه منقرض فإن
علق على وجه يصح كان عمري أو رقبى أو سكنى أو حبيسا بلفظ الوقف .
والوقف ضربان : مطلق ومشروط فإذا أطلق كان للموقوف عليه التصرف في
منافعه على حسب مشيئته ، وإن شرط فيه شرطا ، لم يسع أحدا خلافه ولا بد من إجرائه على
ما شرط ولا يجوز بيعه إلا بأحد شرطين : الخوف من خرابة أو حاجة بالموقوف عليه شديدة
لا يمكنه معها القيام به .