باب السكنى والعمرى والرقبى
هذه الثلاثة بمنزلة واحدة وإنما يتميز بعضها بعض من بشروط نذكرها ليفهم معناها .
أما السكنى : فهي إسكان الانسان غيره داره أو ما يجري مجراها أو ضيعته أو عقاره
مدة معينة إباحة بغير عوض .
وأما العمرى : فهي أن يقول الانسان لغيره : أعمرتك هذه الدار ، أو جعلتها لك
عمرك ، أو هي لك ما حييت أو بقيت أو عشت ، وما أشبه بذلك مما يكون هذا معناه .
وأما الرقبى : فهو أن يقول الانسان لغيره : أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة
حياتي . وذهب بعض أصحابنا في الرقبى إلى أنها هي قول الانسان لغيره : جعلت لك
خدمة هذا العبد مدة حياتك أو مدة حياتي ، وذلك مأخوذ من رقبة العبد ، والأول مأخوذ من
رقبة الملك ، والذي ذكرناه أولا هو الظاهر من المذهب والمعول عليه .
والعمرى يفتقر صحتها إلى الإيجاب والقبول ولزومها يفتقر إلى القبض كغيره من
الهبات وذلك عقد جائز ، فإذا قال لغيره : هذه الدار لك عمرك ولعقبك من بعدك ، كان
جائزا لما روي عن النبي ص أنه قال : أيما رجل أعمر عمري له ولعقبه ، فإنما
هي للذي يعطاها لا يرجع إلى الذي أعطاها فإنه أعطي عطاء وقعت فيه المواريث .
فإن أطلق القول فقال : هذه الدار لك عمرك فإذا مت رجعت إلى ، ولم يذكر فيه عقبا
الينابيع الفقهية — صفحة 118
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٨