وإذا قال الموهوب له : وهبت لي هذا الشئ وأقبضتنيه وملكته ، فقال له الواهب
" نعم " كان ذلك إقرارا بلزوم الهبة ، فكأنه قال : وهبت لك وأقبضتكه وملكته ، لأن لفظة نعم
يرجع إلى جميع ذلك على وجه التصديق ولهذا لو قال انسان : لي عليك ألف درهم ، فقال
" نعم " يلزمه ألف درهم .
وإذا وهب انسان شيئا لاثنين فقبلا ذلك وقبضاه تمت الهبة في الجميع ، وإن قبل
أحدهما وقبض تمت الهبة في حقه دون صاحبه لأنه بمنزلة العقدين لأن العقد الواحد مع الاثنين
بمنزلة العقدين والصفقتين إذا انفردتا .
ما هي النحلة :
وأما النحلة فهي العطية وهي للولد وذوي الرحم والقرابة أفضل ، ويستحب إذا
أعطى الانسان ولده أن يقسم بينهم ويسوي بين جميعهم ولا يفضل بعضهم على بعض سواء
كانوا ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا ، فإن خالف ذلك وفضل بعضهم على بعض أو أعطى
بعضا منهم وحرم بعضا كان جائرا ويكون تاركا للأفضل ، وصدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة
في جميع الأحكام ومن شرطها القبول والإيجاب ولا يلزم إلا بالقبض ، ومن له الرجوع في الهبة
له الرجوع في الصدقة .
باب الهدية :
من السنة ومكارم الأخلاق الهدية وقبولها .
وروي عن النبي ص أنه قال : تصافحوا وتهادوا فإن المصافحة
تزيد في المودة والهدية تذهب الغل .
وعن علي ع أنه قال : خصوا بألطافكم خواصكم وإخوانكم . وقال : إذا
أكرم أحدكم أخاه بالكرامة فليقبلها فإن كان ذا حاجة صرفها في حاجته وإن لم يكن محتاجا
الينابيع الفقهية — صفحة 116
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٦