تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وضعها في موضع حاجة صاحبها ومن كان عنده جزاء فليجزه ومن لم يكن عنده جزاء فثناء حسن . وعنه ع : أن النبي ص قال : لو دعيت إلى ذراع شاة لأجبت ولو دعيت إلى كراع لقبلت . أقسام الهدية : والهدية ثلاثة أضرب : أولها : أن يكون السبب الداعي إليها الولاية والدين فيقصد بها ذلك قربة إلى الله تعالى ، فإذا فعلت لذلك وجب قبولها ولم يجز الرجوع منها ولا التعويض عنها وبالقبول لها يخرج من ملك المهدي ، وإذا لم يقبلها من أهديت إليه كان مخالفا للسنة وجاز لصاحبها التصرف فيها وليست تجري مجرى الصدقة . وثانيها : أن يكون السبب الذي دعا إليها المودة في الدنيا والتكرم ، فإذا فعل ذلك وكانت عارية من وجوه القبح حسن قبولها ، وإذا قبلت خرجت بذلك من ملك المهدي أيضا وله الرجوع فيها ما لم يكن المهدي إليه قد تصرف فيها ، والأفضل ترك الرجوع فيها والمكافأة عليها غير واجبة وإن كافأ عنها من أهديت إليه كان أفضل . وثالثها : أن يكون السبب الداعي إليها الإيثار للتعويض عنها ، وإذا فعلت لذلك كان المهدي إليه مخيرا بين قبولها وردها ، فإن قبلها كان عليها العوض عنها مثلها والزيادة على ذلك أفضل ، ولا يجوز للمهدي إليه التصرف فيها إذا كانت هدية على هذا الوجه إلا بعد أن يعوض عنها أو يعزم على ذلك ، وإذا عوض عنها وقبل المهدي العوض سواء كان أقل منها أو أكثر لم يجز له الرجوع فيها ، وإذا لم يقبل ذلك المهدي العوض وكانت عين الهدية قائمة كان له الرجوع فيها ، وإن دفع إليه أكثر منها فإن تصرف فيها المهدي إليه والحال هذه كان عليه القيمة .