وتلف المحكوم به لم ينقض الحكم وكان الضمان على الشهود ، ولو رجعا بعد الحكم
وقبل الاستيفاء فإن كان حدا لله نقض الحكم للشبهة الموجبة للسقوط وكذا لو كان
للآدمي كحد القذف أو مشتركا كحد السرقة ، وفي نقض الحكم لما عدا ذلك من
الحقوق تردد . أما لو حكم وسلم فرجعوا والعين قائمة فالأصح أنه لا ينقض ولا تستعاد
العين وفي النهاية ترد على صاحبها ، والأول أظهر .
الخامسة : المشهود به إن كان قتلا أو جرحا فاستوفي ثم رجعوا فإن قالوا : تعمدنا ،
اقتص منهم ، وإن قالوا : أخطأنا ، كان عليهم الدية ، وإن قال بعضهم : تعمدنا ،
وبعض : أخطأنا ، فعلى المقر بالعمد القصاص وعلى المقر بالخطا نصيبه من الدية ، ولولي
الدم قتل المقرين بالعمد أجمع ورد الفاضل عن دية صاحبه وله قتل البعض ويرد الباقون
قدر جنايتهم .
ولو قال أحد شهود الزنى بعد رجم المشهود عليه : تعمدت ، فإن صدقه الباقون كان
لأولياء الدم قتل الجميع ويردون ما فضل عن دية المرجوم ، وإن شاءوا قتلوا واحدا ويرد
الباقون تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول ، وإن شاءوا قتلوا أكثر من واحد
ويرد الأولياء ما فضل من دية صاحبهم وأكمل الباقون من الشهود ما يعوز بعد نصيب
المقتولين . أما لو لم يصدقه الباقون لم يمض إقراره إلا على نفسه فحسب ، وقال في
النهاية : يقتل ويرد عليه الباقون ثلاثة أرباع الدية ، ولا وجه له . ولو شهدا بالعتق فحكم
ثم رجعا ضمنا القيمة تعمدا أو خطأ لأنهما أتلفاه بشهادتهما .
السادسة : إذا ثبت أنهم شهدوا بالزور نقض الحكم واستعيد المال ، فإن تعذر غرم
الشهود ، ولو كان قتلا ثبت عليهم القصاص وكان حكمهم حكم الشهود إذا أقروا
بالعمد ، ولو باشر الولي القصاص واعترف بالتزوير لم يضمن الشهود وكان القصاص
على الولي .
السابعة : إذا شهدا بالطلاق ثم رجعا فإن كان بعد الدخول لم يضمنا ، وإن كان قبل
الدخول ضمنا نصف المهر المسمى لأنهما لا يضمنان إلا ما دفعه المشهود عليه بسبب
الشهادة .
الينابيع الفقهية — صفحة 349
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٩