الثاني : إذا شهد بالملك مستندا إلى الاستفاضة هل يفتقر إلى مشاهدة اليد
والتصرف ؟ الوجه : لا . أما لو كان لواحد يد ولآخر سماع مستفيض ، فالوجه ترجيح
اليد لأن السماع قد يحتمل إضافة الاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره ولا تزال اليد
بالمحتمل .
مسائل ثلاث :
الأولى : لا ريب أن المتصرف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع يشهد له بالملك
المطلق ، أما من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد ، وهل يشهد له بالملك المطلق ؟
قيل : نعم ، وهو المروي وفيه إشكال من حيث أن اليد لو أوجبت الملك له لم تسمع
دعوى من يقول : الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك هذا لي .
الثانية : الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة أما على ما قلناه فلا ريب فيه ، وأما على
الاستفاضة المفيدة لغالب الظن فلأن الوقف للتأييد فلو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت
الوقوف مع امتداد الأوقات وفناء الشهود ، وأما النكاح فلأنا نقضي بأن خديجة
ع زوجة النبي ص كما نقضي بأنها أم فاطمة ع ، ولو
قيل : إن الزوجية تثبت بالتواتر ، كان لنا أن نقول : التواتر لا يثمر إلا إذا استند السماع
إلى المحسوس ، ومن المعلوم أن المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد ولا عن إقرار النبي
ص بل نقل الطبقات متصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى ،
ولعل هذا أشبه بالصواب .
الثالثة : الأخرس يصح منه تحمل الشهادة وأداؤها ويبني على ما يتحققه الحاكم من
إشارته ، فإن جهلها اعتمد فيها على ترجمة العارف بإشارته ، نعم يفتقر إلى مترجمين ولا
يكون المترجمان شاهدين على شهادته بل يثبت الحكم بشهادته أصلا لا بشهادة المترجمين
فرعا .
الثالث : ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة كالنكاح والبيع والشراء والصلح والإجارة
فإن حاسة السمع يكفي في فهم اللفظ ويحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ ولا لبس في شهادة
الينابيع الفقهية — صفحة 343
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٣