كتاب الشهادات
والنظر في أطراف خمسة :
الطرف الأول : في صفات الشهود : ويشترط فيه ستة أوصاف :
الأول : البلوغ : فلا تقبل شهادة الصبي ما لم يصر مكلفا ، وقيل : تقبل مطلقا إذا
بلغ عشرا ، وهو متروك . واختلفت عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في الجراح والقتل
فروى جميل عن أبي عبد الله ع : تقبل شهادتهم في القتل ويؤخذ بأول
كلامهم ، ومثله روى محمد بن حمران عن أبي عبد الله ع . وقال الشيخ في
النهاية : تقبل شهادتهم في الجراح والقصاص ، وقال في الخلاف : تقبل شهادتهم في
الجراح ما لم يتفرقوا إذا اجتمعوا على مباح . والتهجم على الدماء بخبر الواحد خطر
فالأولى الاقتصار على القبول في الجراح بالشروط الثلاثة : بلوع العشر وبقاء الاجتماع
إذا كان على مباح تمسكا بموضع الوفاق .
الثاني : كمال العقل : فلا تقبل شهادة المجنون إجماعا ، أما من يناله الجنون أدوارا
فلا بأس بشهادته حال إفاقته لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه
واستكمال فطنته ، وكذا من يعرض له السهو غالبا فربما سمع الشئ ونسي بعضه
فيكون ذلك مغيرا لفائدة اللفظ وناقلا لمعناه فحينئذ يجب الاستظهار عليه حتى يستثبت
ما يشهد به ، وكذا المغفل الذي في جبلته البله فربما استغلط لعدم تفطنه لمزايا الأمور
والأولى الإعراض عن شهادته ما لم يكن الأمر الجلي الذي يتحقق الحاكم استثبات