فأما ما لا كفارة فيه فعلى ضروب :
منها أن يتعلق اليمين بفعل تركه أولى أو ترك فعله أولى في الدين ، فتكون مخالفتها
أولى ولا كفارة .
ومنها أن يحلف على ماض وهو كاذب فيه كقول : والله ما فعلت كذا وقد فعل ، أو : والله
لقد فعلت كذا وما فعله ، فهو مأزور لكذبه في قسمه تلزمه التوبة دون الكفارة .
ومنها أن يحلف على جحد حق لغيره يتمكن من أدائه إليه فهو مأزور يلزمه الخروج إلى
ذي الحق منه ولا كفارة عليه .
ومنها أن يحلف على غيره ليفعلن كذا فهو مأثوم يلزمه التوبة والمحلوف عليه بالخيار ،
والأفضل أن يبر قسمه ما لم يكن عامة ضرر فيه ، ولا كفارة عليهما .
ومنها أن يستحلف غيره شافعا إليه في مندوب أو مباح ، فالمشفوع إليه باليمين بالخيار ،
والأفضل قبول الشفاعة ولا كفارة عليهما بحال .
ومنها اللغو وهو قول القائل : لا والله بلى والله ، من غير أن يعقد القسم بالنية فلا تلزمه
كفارة والأولى تجنب ذلك .
واليمين بالمصحف والنبي والإمام وذي الرحم المؤمن خلاف للسنة والحالف
مرغب في الوفاء بما حلف عليه ، وإن حنث أثم لكذبه ولا كفارة عليه ، ولا يمين بطلاق
ولا عتاق ولا ظهار والحالف آثم لتدينه بخلاف المشروع ولا يلزم حكم ما حلف عليه ،
ولا يمين للولد مع والده ولا للعبد والأمة مع السيد ، ولا للمرأة مع الزوج فيما يكرهونه من
المباح .
ولا يجوز لأحد أن يحلف لغيره ليفعل قبيحا أو يخل بطاعته مختارا كاستحلاف الظلمة
لأعوانهم فإن اضطر جاز ذلك ، ولا يحل له الوفاء باليمين ، ومن طالبه ظالم بتسليم ما
لا يستحقه لم يجز له ذلك ، فإن استحلفه عليه فليحلف ويوري في يمينه بما يخرج به عن الكذب
ولا شئ عليه وهو مأجور ، وإن لم يفعل خوفا من اليمين وسلم ما لا يستحقه تسليمه فهو
ضامن له .
ولا يحل لمدين أن يضطر غريمه المعسر إلى اليمين ، فإن اضطره إليها فهو مأزور ، ويجوز
الينابيع الفقهية — صفحة 47
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧