تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فأما ما لا كفارة فيه فعلى ضروب : منها أن يتعلق اليمين بفعل تركه أولى أو ترك فعله أولى في الدين ، فتكون مخالفتها أولى ولا كفارة . ومنها أن يحلف على ماض وهو كاذب فيه كقول : والله ما فعلت كذا وقد فعل ، أو : والله لقد فعلت كذا وما فعله ، فهو مأزور لكذبه في قسمه تلزمه التوبة دون الكفارة . ومنها أن يحلف على جحد حق لغيره يتمكن من أدائه إليه فهو مأزور يلزمه الخروج إلى ذي الحق منه ولا كفارة عليه . ومنها أن يحلف على غيره ليفعلن كذا فهو مأثوم يلزمه التوبة والمحلوف عليه بالخيار ، والأفضل أن يبر قسمه ما لم يكن عامة ضرر فيه ، ولا كفارة عليهما . ومنها أن يستحلف غيره شافعا إليه في مندوب أو مباح ، فالمشفوع إليه باليمين بالخيار ، والأفضل قبول الشفاعة ولا كفارة عليهما بحال . ومنها اللغو وهو قول القائل : لا والله بلى والله ، من غير أن يعقد القسم بالنية فلا تلزمه كفارة والأولى تجنب ذلك . واليمين بالمصحف والنبي والإمام وذي الرحم المؤمن خلاف للسنة والحالف مرغب في الوفاء بما حلف عليه ، وإن حنث أثم لكذبه ولا كفارة عليه ، ولا يمين بطلاق ولا عتاق ولا ظهار والحالف آثم لتدينه بخلاف المشروع ولا يلزم حكم ما حلف عليه ، ولا يمين للولد مع والده ولا للعبد والأمة مع السيد ، ولا للمرأة مع الزوج فيما يكرهونه من المباح . ولا يجوز لأحد أن يحلف لغيره ليفعل قبيحا أو يخل بطاعته مختارا كاستحلاف الظلمة لأعوانهم فإن اضطر جاز ذلك ، ولا يحل له الوفاء باليمين ، ومن طالبه ظالم بتسليم ما لا يستحقه لم يجز له ذلك ، فإن استحلفه عليه فليحلف ويوري في يمينه بما يخرج به عن الكذب ولا شئ عليه وهو مأجور ، وإن لم يفعل خوفا من اليمين وسلم ما لا يستحقه تسليمه فهو ضامن له . ولا يحل لمدين أن يضطر غريمه المعسر إلى اليمين ، فإن اضطره إليها فهو مأزور ، ويجوز