تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والمسنون : أن يقول المكلف : إن كان كذا وكذا من المباح أو الطاعة فعلت كذا من الطاعات ، ولا يقول : لله علي ، ولا يلزم على الإيجاب ، فهو بالخيار في الوفاء بالنذر والإخلال به والأداء أفضل . ومن عاهد الله سبحانه أن لا يفعل قبيحا أو يفعل طاعة في زمان معين لا مثل له ، ففعل القبيح فيه أو أخل بالطاعة مع ثبوت تكليفه ، لزمه ما يلزم المخل بفرض النذر المعين مختارا ، وكذلك حكمه إذا عاهد الله أن لا يفعل قبيحا معينا أبدا ففعله ، وإن كان المعهود معلقا بوقت له مثل أو بصفة ففعله في غيره أو بغير صفته فعليه استئنافه في وقته وبصفته . ومن وعد غيره بما يحسن الوفاء به فعليه الوفاء به ، لأن خلفه كذب يجب اجتنابه ، وإن كان لو لم يف بالوعد لم يجب في الحكم إلزامه به ، وإن كان الوعد قبيحا لم يجز الوفاء به ويلزم الاستغفار منه لقبحه . فصل في الأيمان : لا يمين شرعية إلا باسم من أسماء الله تعالى الحسنى دون غيرها من كل مقسم به ، وهو على ضربين : أحدهما يوجب الكفارة والآخر لا كفارة فيه . فأما ما يوجب الكفارة فمن شرطه أن يتعلق بأن لا يفعل الحالف في المستقبل قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه ، أو يفعل طاعة أو مباحا لا ضرر عليه في فعله معتقدا لليمين بالقصد مطلقا لهما من الاشتراط بالمشيئة فيلزم الوفاء ، فإن حنث الحالف فعليه التوبة من كذبه في قسمه . والكفارة بعتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ، والكسوة على الموسر ثوبان وعلى المعسر ثوب واحد ، والإطعام شبع المسكين في يومه ، فإن لم يجد إلا واحدا كرر الإطعام عشرة أيام . ولا يجوز الانتقال إلى الصوم إلا لمن لم يجد ثوبا زائدا على ستر عورته وطعاما زائدا على قوته وعياله ليومه ، ولا كفارة قبل الحنث ، فإن علق اليمين بالمشيئة فقال : والله لأفعلن كذا إن شاء الله ، أبطل حكمها ولم تلزمه كفارة مع الحنث .