والمسنون : أن يقول المكلف : إن كان كذا وكذا من المباح أو الطاعة فعلت كذا من
الطاعات ، ولا يقول : لله علي ، ولا يلزم على الإيجاب ، فهو بالخيار في الوفاء بالنذر والإخلال به
والأداء أفضل .
ومن عاهد الله سبحانه أن لا يفعل قبيحا أو يفعل طاعة في زمان معين لا مثل له ، ففعل
القبيح فيه أو أخل بالطاعة مع ثبوت تكليفه ، لزمه ما يلزم المخل بفرض النذر المعين
مختارا ، وكذلك حكمه إذا عاهد الله أن لا يفعل قبيحا معينا أبدا ففعله ، وإن كان المعهود
معلقا بوقت له مثل أو بصفة ففعله في غيره أو بغير صفته فعليه استئنافه في وقته وبصفته .
ومن وعد غيره بما يحسن الوفاء به فعليه الوفاء به ، لأن خلفه كذب يجب اجتنابه ، وإن
كان لو لم يف بالوعد لم يجب في الحكم إلزامه به ، وإن كان الوعد قبيحا لم يجز الوفاء به ويلزم
الاستغفار منه لقبحه .
فصل في الأيمان :
لا يمين شرعية إلا باسم من أسماء الله تعالى الحسنى دون غيرها من كل مقسم به ، وهو
على ضربين : أحدهما يوجب الكفارة والآخر لا كفارة فيه .
فأما ما يوجب الكفارة فمن شرطه أن يتعلق بأن لا يفعل الحالف في المستقبل قبيحا
أو مباحا لا ضرر عليه في تركه ، أو يفعل طاعة أو مباحا لا ضرر عليه في فعله معتقدا لليمين
بالقصد مطلقا لهما من الاشتراط بالمشيئة فيلزم الوفاء ، فإن حنث الحالف فعليه التوبة من
كذبه في قسمه .
والكفارة بعتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ،
والكسوة على الموسر ثوبان وعلى المعسر ثوب واحد ، والإطعام شبع المسكين في يومه ، فإن لم
يجد إلا واحدا كرر الإطعام عشرة أيام .
ولا يجوز الانتقال إلى الصوم إلا لمن لم يجد ثوبا زائدا على ستر عورته وطعاما زائدا على
قوته وعياله ليومه ، ولا كفارة قبل الحنث ، فإن علق اليمين بالمشيئة فقال : والله لأفعلن كذا
إن شاء الله ، أبطل حكمها ولم تلزمه كفارة مع الحنث .
الينابيع الفقهية — صفحة 46
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦