تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
- يمينا . دليلنا إجماع الطائفة المحقة ، وإن شئت أن تقول قد ثبت أن من حلف على أن يفعل فعلا هو معصية أنه يجب عليه أن لا يفعله ولا كفارة تلزمه ، وكل من قال بسقوط الكفارة عمن ذكرناه قال : في من عاهد الله تعالى ثم نكث ، أن الكفارة التي ذكرناها تلزمه ، ولا أحد من الأمة يفرق بين المسألتين ، فمن فرق بينهما خالف الاجماع . مسألة : ومما يظن أن الإمامية انفردت به ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما موافق للإمامية : إن من حلف بالله تعالى أن لا يدخل دارا أو لا يفعل شيئا ففعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه ، وألزمه باقي الفقهاء الكفارة إلا على أحد قولي الشافعي الذي ذكرناه . دليلنا على صحة ما ذكرناه وذهبنا إليه الاجماع المتكرر ، وأيضا قوله تعالى ، ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ، فإذا قيل : الجناح هو الإثم ، قلنا : قد يعبر به في القرآن والشريعة عن الإثم وعن كل فعل فيجب حمله على الأمرين ما لم تقم دلالة ، وأيضا فإن النسيان والإكراه يرفعان التكليف العقلي فكيف لا يرفعان التكليف السمعي ، وأيضا فإن الكفارة وضعت في الشريعة لإزالة الإثم المستحق ، وقد سقط الإثم عن الناسي بلا خلاف ولا كفارة عليه . وأيضا فإن الفعل المحلوف عليه يتعذر بالإكراه والنسيان كما يتعذر بفقد القدرة ، فكما يرتفع التكليف مع فقد القدرة ، فكذلك يرتفع مع الإكراه وفقد العلم ، وكما أن من حلف على أن يفعل شيئا وفقد قدرته عليه لا يلزمه كفارة ، فكذلك من حلف أنه يفعله فأكره على أن لا يفعله أو سلب علمه فيجب أيضا أن لا تلزمه الكفارة لارتفاع التمكن على الوجهين معا . ويمكن أن يعارض المخالفون في هذه المسألة بما رووه وهو ظاهر في كتبهم ورواياتهم ، عن ابن عباس رحمه الله عن النبي ص أنه قال : إن الله تعالى تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، وليس لهم أن يحملوا الخبر على إثم الخطأ والنسيان دون حكمهما لأن الواجب حمله عليهما معا إلا أن تقوم دلالة ، ألا ترى أن رفع الخطأ والنسيان