كتاب الأيمان والنذور والكفارات
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : إن من حلف بالله تعالى أن يفعل قبيحا أو يترك واجبا لم
ينعقد يمينه ولم تلزمه كفارة إذا فعل ما حلف أنه لا يفعله أو لم يفعل ما حلف أنه يفعله ، ومن
عدا الإمامية يوجبون على من ذكرناه الحنث والكفارة .
دليلنا الاجماع المتردد ، وأيضا فإن انعقاد اليمين حكم شرعي بغير شبهة . وقد علمنا
بالإجماع انعقاد اليمين إذا كانت على طاعة أو مباح ، وإذا تعلقت بمعصية فلا إجماع ولا
دليل يوجب العلم على انعقادها ، فوجب نفي انعقادها لانتفاء دليل شرعي عليه .
وأيضا فإن معنى انعقاد اليمين أن يجب على الحالف فعل ما حلف أنه يفعله أو يجب
عليه أن لا يفعل ما حلف أنه لا يفعله ، ولا خلاف أن هذا الحكم مفقود في اليمين على
المعصية لأن الواجب عليه أن لا يفعلها فكيف تنعقد يمين يجب عليه ألا يفي بها وأن يعدل
عن موجبها .
فإن قيل : ليس معنى انعقاد اليمين ما ادعيتم بل معناه وجوب الكفارة متى خالف أو
حنث .
قلنا : هذا غير صحيح لأن وجوب الكفارة وحكم الحنث يتبعان انعقاد اليمين لأنا إنما
الينابيع الفقهية — صفحة 31
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١