يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة . ورضي المملوك والمولى بذلك . فأصاب المملوك في
تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة . قال : إذا أدى إلى سيده الذي فرض
عليه ، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك . أليس الله تبارك وتعالى قد فرض على
الناس فرائض ، فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سوى ذلك ؟ وقال له : فللمملوك أن يتصدق
مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي يؤديها إلى سيده ؟ قال : نعم ، وأجر ذلك له . قال : فإن
أعتق مملوكا مما كان اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق ؟ قال : يذهب فيتولى إلى
من أحب ، فإن ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه . فقال عمر بن يزيد : أليس رسول الله
ص قال : الولاء لمن أعتق ؟ فقال : هذا سائبة ، لا يكون الولاء للعبد . قال :
فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه يلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه ؟ فقال لا يجوز
ذلك . لا يرث عبد حرا .
وقال علي بن أبي طالب ع : لا يجوز في العتاق الأعمى والأعور والمقعد .
ويجوز الأشل والأعرج .
وإذا أصاب الرجل عبدا آبقا فأخذه فأفلت العبد منه فليس عليه شئ . فإن أصاب
دابة قد سرقت من جار له فأخذها ليأتيه فنفقت فليس عليه شئ .
واعلم أن كل مسلم ابن مسلم إذا ارتد عن الاسلام وجحد محمدا
ص نبوته وكذبه ، فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه ،
ويقسم ماله على ورثته ، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله إن
أتوا به ولا يستتيبه .
والمملوك إذا هرب ولم يخرج من مصره لم يكن آبقا .
وسئل أبو جعفر ع عن جارية مدبرة أبقت من سيدها سنين ، ثم إنها
جاءت بعد ما مات سيدها بأولاد ومتاع كثير وشهد لها شاهدان أن سيدها قد كان دبرها في
حياته من قبل أن تأبق . فقال : أرى أنها وجميع ما معها للورثة . قيل : فلا تعتق من بيت
سيدها ؟ قال : لا ، إنما أبقت عاصية لله ولسيدها . فأبطل الإباق التدبير . وإذا أبق المملوك
وأحب صاحبه أن يعتقه في كفارة الظهار فلا بأس .
الينابيع الفقهية — صفحة 270
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٠