تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
إلا أن توجد المشيئة فليس له الشرب قبل وجودها ، ولو قال : والله لأشربن إلا أن يشاء زيد ، فقد ألزم نفسه الشرب إلا أن يشاء زيد أن لا يشرب ، لأن الاستثناء والمستثنى منه متضادان ، والمستثنى منه إيجاب لشربه بيمينه ، فإن شرب قبل مشيئة زيد بر . وإن قال زيد : قد شئت أن لا تشرب ، انحلت لأنها معلقة بعدم مشيئته لترك الشرب ولم تنعدم ، فلم يوجد شرطها ، وإن قال : قد شئت أن تشرب أو ما شئت ألا تشرب ، لم تنحل لأن هذه المشيئة غير المستثناة ، فإن خفيت مشيئته لزمه الشرب لأنه علق الشرب بعدم المشيئة وهي معدومة بحكم الأصل ، والتحقيق أنه إن قصد بقوله : إلا أن يشاء زيد أن لا أشرب ، فالحكم ما تقدم وإن قصد إلا أن يشاء زيد أن أشرب ، فالحكم بضد ما تقدم والتضاد ثابت هنا أيضا ، وإن جهل الأمران احتمل ما تقدم والبطلان ، ولو قال : والله لا أشرب إن شاء زيد ، فقال : قد شئت أن لا تشرب ، فشرب حنث ، وإن شرب قبل مشيئته لم يحنث لأن الامتناع من الشرب تعلق بمشيئته ، ولم يثبت مشيئته فلم يثبت الامتناع ، ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين ، وفي دخوله في الإقرار إشكال أقربه عدم الدخول . الفصل الثاني : في الحالف : ويشترط فيه : البلوغ والعقل والاختيار والقصد والنية ، فلو حلف الصغير أو المجنون أو المكره أو السكران أو الغضبان إذا لم يملك نفسه لم ينعقد ، ولو حلف من غير نية لم ينعقد سواء كان بصريح أو كناية ، وهي يمين اللغو وتنعقد بالقصد ، ولا تنعقد يمين ولد مع والده إلا مع إذنه ولا المرأة مع زوجها إلا باذنه ولا المملوك مع مولاه إلا باذنه ، وذلك فيما عدا الفعل الواجب وترك القبيح ، وأما فيهما فينعقد من دون إذنهم . ولو قيل : بانعقاد أيمانهم ، كان وجها ، نعم لهم الحل في الوقت مع بقاء الوالد والزوجية والعبودية .