باب النذور والعهود
:
لا يصح النذر إلا في طاعة تماثل ما يعبد الله به في الشريعة المحمدية أو ترك قبيح أو
مكروه ، فإن جعل الشرط بلوغ قبيح كأن يقول : إن زنيت بفلانة فلله علي كذا ، على سبيل
الشكر بالظفر لم يصح النذر وهو مأثوم وإن قصد بذلك الامتناع منه صح ، فإن جعل
الشرط فعلا مباحا أو طاعة أو دفع مضرة أو اجتلاب نفع صح .
ولا يصح نذر القبيح والمكروه وترك الواجب والمباح . ولا ينعقد إلا بقوله : لله علي
كذا ، أو علي كذا لله مطلقا ومشروطا ، فإن لم يقل لله كان بالخيار والوفاء أفضل ، فإن تجرد
عن النية لم يصح ، فإن قال : علي عهد الله أو ميثاقه أو عاهدت الله أن أفعل كذا من طاعة
أو ترك قبيح أو مكروه ، كان نذرا .
فإن ذكر في النذر صلاة أو صدقة أو صوما معينا أو في مسجد معين أو على شخص معين
أو في وقت معين لم يجزه غيره وعليه الإعادة ، فإن أخل بما نذره عمدا مع تمكنه منه ، فإن كان له
وقت معين فخرج فعليه مثل كفارة إفطار شهر رمضان فإن لم يقدر فكفارة يمين ، فإن لم يكن
له وقت معين فمتى فعله أجزأه ، ويحنث لآخر جزء من حياته ويكفر من أصل ماله .
فإن نذر التصدق بجميع ماله وخاف ضرر ذلك على نفسه قومه على نفسه وأثبته
وأخرج شيئا شيئا حتى يوفي ، وإن نذر فعل طاعة في مسجد معين وجب أن يسافر إليه ، فإن كان
المسجد الحرام وجب أن يدخل حاجا أو معتمرا ، فإن نذر المشي إليه وجب ذلك إلا لعجز
فليركب فإن ركب من غير عجز عاد فركب ما مشى وبالعكس ، فإن نذر المشي إليه لا لحج
ولا لعمرة ولا عبادة فلا شئ عليه ، فإن نذر المشي إلى مسجد النبي
ص أو قبور الأئمة ع أو المسجد الأقصى وجب الوفاء به ، وإن نذر نحر بدنة
أو ذبح بقرة في بلد عينه كالبصرة والكوفة وجب فيها ، فإن أطلق فبمكة وبفناء الكعبة منها
أفضل وروي بمنى ، وإن نذر إهداء الطعام أو العصفور أو الدجاج إلى البيت أو منى لم
يصح ، فإن نذر من الأنعام صح .
فإن نذرت المرأة والرجل صوم أيام معينة فحاضت أو نفست فيها أو سافر أو مرض
أو وافق يوم عيد أفطرا وقضيا ، وقيل : إن وافق العيد لم يقضيا ، فإن مرضا في خلال الزمان