كتاب النذر
والنظر في الناذر والصيغة ومتعلق النذر ولواحقه .
أما الناذر : فهو البالغ العاقل المسلم ، فلا يصح من الصبي ولا من المجنون ولا
من الكافر لتعذر نية القربة في حقه واشتراطها في النذر ، لكن لو نذر فأسلم استحب له
الوفاء . ويشترط في نذر المرأة بالتطوعات إذن الزوج ، وكذا يتوقف نذر المملوك على إذن
المالك فلو بادر لم ينعقد وإن تحرر لأنه وقع فاسدا وإن أجاز المالك ففي صحته تردد أشبهه
اللزوم . ويشترط فيه القصد فلا يصح من المكره ولا السكران ولا الغضبان الذي لا قصد
له .
وأما الصيغة : فهي : إما بر أو زجر أو تبرع ، فالبر قد يكون شكرا للنعمة كقوله :
إن أعطيت مالا أو ولدا أو قدم المسافر فلله علي كذا ، وقد يكون دفعا لبلية كقوله : إن برئ
المريض أو تخطأني المكروه فلله علي كذا ، والزجر أن يقول : إن فعلت كذا فلله علي كذا ،
أو إن لم أفعل كذا فلله علي كذا . والتبرع أن يقول : لله علي كذا . ولا ريب في انعقاد النذر
بالأوليين وفي الثالثة خلاف والانعقاد أصح ويشترط مع الصيغة نية القربة فلو قصد منع
نفسه بالنذر لا لله لم ينعقد ، ولا بد أن يكون الشرط في النذر سائغا إن قصد الشكر والجزاء
طاعة ، ولا ينعقد النذر بالطلاق ولا بالعتاق .
وأما متعلق النذر : فضابطه أن يكون طاعة مقدورا للناذر ، فهو إذن مختص
بالعبادات كالحج والصوم والصلاة والهدي والصدقة والعتق .
الينابيع الفقهية — صفحة 179
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٩