ومن حلف أن يؤدب غلامه بالضرب جاز له تركه ولا يلزمه الكفارة لقوله تعالى : وأن
تعفوا أقرب للتقوى .
ومن حلف أن لا يشرب لبن عنز له ولا يأكل من لحمها وليس به حاجة إلى ذلك لم يجز
له شرب لبنها ولا لبن أولادها ولا أكل لحومهن ، فإن أكل أو شرب مع ارتفاع الحاجة
كانت عليه الكفارة ، وإن كان شرب ذلك لحاجة به لم يكن عليه شئ .
هكذا أورده شيخنا في نهايته .
قال محمد بن إدريس رحمة الله عليه : أما شرب لبن العنز وأكل لحمها ، فإن كان الشرب أو
الأكل تركه أولى من فعله في دينه أو دنياه فهو على ما قال رحمه الله ، وإن كان فعل الأكل أو
الشرب أولى في دينه أو دنياه فليفعل ذلك ولا كفارة عليه ولا إثم ، لأنه لا خلاف بيننا في أن من
حلف على شئ ورأى خلافه خيرا له في دينه أو دنياه فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه . فأما
شرب لبن أولادها أو أكل لحومهن فلا بأس بذلك على كل حال ، لأن اليمين تعلقت بعين العنز
دون أولادها ، وإنما ذلك خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا فهذا تحرير الفتيا .
ومن أودع عند انسان مالا وذكر أنه لإنسان بعينه ثم مات فجاء ورثته يطالبونه
بالوديعة ، جاز له أن يحلف بأن ليس له عنده شئ ويوصل الوديعة إلى صاحبها الذي أقر
المودع بأنها له سواء كان المودع ثقة أو غير ثقة ، لأن إقرار العقلاء جائز على نفوسهم سواء
كانوا أتقياء أو غير أتقياء .
وذكر شيخنا أبو جعفر في نهايته : بأنه إن كان الوصي ثقة عنده جاز له أن يحلف بأن ليس له
عنده شئ ويوصل الوديعة إلى صاحبها ، وإن لم يكن ثقة عنده وجب عليه أن يرد الوديعة على
ورثته ، وهذا خبر واحد أورده رضي الله عنه إيرادا كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه .
ومن حلف أن لا يمس جارية غيره أبدا ثم ملكها بعد ذلك جاز له وطؤها لأنه إنما حلف
ألا يمسها حراما فإذا ملكها فقد زال عنه ذلك .
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا قال الرجل . أنا يهودي أو مجوسي أو مشرك أو كافر وأيمان
البيعة والكنيسة تلزمني ، فإن كل ذلك باطل ويستحق قائله به الإثم ولم يلزمه حكم اليمين .
الينابيع الفقهية — صفحة 149
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٩