تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
المعرض للأمر ، ومعنى الآية على الأول أن الرجل كان يحلف على بعض الخيرات من صلة رحم أو إصلاح ذات بين أو إحسان إلى أحد ثم يقول : أخاف الله أن أحنث في يميني فيترك البر في يمينه ، فقيل لهم : فلا تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه . وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين ، كما قال رسول الله ص لعبد الرحمن بن سمارة : إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فات الذي هو خير ، أي على شئ مما يحلف عليه ، وقوله : أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ، عطف بيان لأيمانكم ، أي للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح بين الناس . مسألة : فإن قيل : بم تعلقت اللام في قوله بأيمانكم ؟ قلنا : بالفعل ، أي ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم حجازا ، ويجوز أن يكون اللام للتعليل ويتعلق " أن تبروا " بالفعل أو بالعرضة ، أي لا تجعلوا الله لأجل أيمانكم عرضة لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به ، ولذلك ذم من أنزل فيه " ولا تطع كل حلاف مهين " بأشنع المذام ، وجعل كونه حلافا مقدمتها وأن تبروا علة للنهي ، أي إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا لأن الحلاف مجترئ على الله غير معظم له فلا يكون متقيا ولا يثق به الناس فلا يدخلونه في وسائطهم وإصلاح ذات بينهم . " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " أي لا يلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي لا قصد معه ولكن يعاقبكم بما اقترفته قلوبكم من إثم القصد إلى الكذب في اليمين ، وهو أن يحلف على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله .