قلنا : الصحيح أن يقال : الكفارة للظهار والوطء في نهار شهر رمضان في الحضر وغير
ذلك ، أنها تقع موقع العقوبة لما لم يثبت وجوبها إلا فيما يعظم فيه المأثم ، فأما أن يكون
عقوبة فيما سواه فكلا . وهذا بين لأن تحريم الأكل في نهار شهر رمضان في حال الحضر تكليف ، فإذا
أكل وكفر بعده فإنه على التكفير يستحق المثوبة ، وما هذا حاله معدود في النعم فكيف يكون
عقوبة ؟ .
باب الزيادات :
قوله تعالى : بما عقدتم الأيمان ، أي بتعقيدكم الأيمان وهو توثيقها بالقصد والنية ، والمعنى
ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم ، فحذف وقت المؤاخذة لأنه كان معلوما عندهم أو
بنكث ما عقدتم فحذف المضاف ، " فكفارته " أي فكفارة حنثه ونكثه ، والكفارة فعلة من
شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها .
مسألة :
وقوله تعالى : أو كسوتهم ، عطف على محل من أوسط ، ووجهه أن من أوسط بدل من
الإطعام والبدل هو المقصود ، ولذلك كان المبدل منه في حكم المنحي ، والكسوة ثوب يغطي
العورة ، ومعنى أو التخيير . وإيجاب أحد الكفارات الثلاث على الإطلاق فإنها كلها واجبة
على سبيل التخيير بأيتها أخذ المكفر فقد أصاب .
وقوله " ذلك " أي ذلك ، المذكور " كفارة أيمانكم " ، ولو قيل : تلك كفارة أيمانكم لكان
صحيحا على معنى تلك الأشياء أو لتأنيث الكفارة ، " واحفظوا أيمانكم " أي لا تحنثوا ، أراد
الأيمان لله الحنث فيها معصية ، وقيل : احفظوها كيف حلفتم بها ولا تنسوها تهاونا بها
" كذلك " أي مثل ذلك البيان " يبين لكم آياته " أي أعلام شريعته .
مسألة :
قوله تعالى : ولا تجعلوا الله عرضة ، العرضة فعلة بمعنى مفعول كالغرقة ، والعرضة أيضا
الينابيع الفقهية — صفحة 110
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٠