تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أوجبت بالتنزيل فيما عقد عليه دون اليمين التي لم يعقد عليها والمعقود عليه ما كان موقوفا على الحنث والبر دون ما لم يكن كذلك . وقال الزجاج : أي فكفارة المؤاخذة فيه إذا حنث أن يطعم عشرة مساكين ذكورا كانوا أو إناثا أو مختلطين . والمراد بالرقبة واحد من المماليك ، والأصل في ذلك العنق وما حولها وأريد هاهنا جملة البدن لأنه شبه المملوك بالأسير الذي يشد رقبته ، فإذا أطلق فك عن رقبته فكذا المملوك إذا أعتق . وقال الحسن : كل مملوك كالآخر في الجواز فيجوز الكافر أيضا لأن الآية مبهمة . وخير الله الحالف بين هذه الثلاثة وفيه تفاوت ، لأن إشباع عشرة لا يفي بثمن رقبة والله العالم بوجه الحكمة في تسوية هذا بذاك ، وكذلك الكسوة ثمنها دون ثمن الرقبة بكثير . وقال الزجاج : أكثرها نفعا أفضلها عند الله ، فإن كان الناس في جدب لا يقدرون على المأكول فالإطعام أفضل لأن به قوام الحياة وإلا فالإعتاق أو الكسوة أفضل . فصل : وكفارة قتل الخطأ واجبة سواء أخذ أولياء المقتول الدية من العاقلة أو من القاتل أو تصدقوا ، قال الله تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ، وسواء كان المقتول مؤمنا بين المؤمنين أو مؤمنا وقومه كافرون والقاتل لا يعلم إيمانه والظاهر أنه مباح الدم أو مؤمنا وقومه معاهدون ، وقيل : إن الكفارة أيضا واجبة إذا كان المقتول كافرا بين قوم معاهدين ، لعموم قوله : وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة . واختلفوا في وجوب الكفارة على القاتل عمدا إذا قبل منه الدية أو عفي عنه : فقال قوم لا كفارة عليه ومنهم من قال عليه كفارة واجبة كوجوبها في قتل الخطأ لأنها وجبت في الخطأ بالقتل وهو حاصل في العمد ، وعندنا كفارة قتل العمد عتق رقبة وإطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين بعد رضاء أولياء المقتول بالدية أو العفو عنه . فصل : فإن قيل : ما تقولون في الكفارة أهي عقوبة ؟