تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ثم قال : ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، وهذا نهي منه تعالى عن حنث الأيمان بعد عقدها وتوكيدها ، وفي الآية دلالة على أن اليمين على المعصية غير منعقدة لأنها لو كانت منعقدة لما جاز نقضها ، وأجمعوا على أنه يجب نقضها ولا يجوز الوفاء به . وقد مدح الله المؤمنين فقال : والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ، أي محافظون ما يعاهدون عليه ، والمراعاة قيام الداعي بإصلاح ما يتولاه . وقال تعالى : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ، وقال : ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ، وإنما صح أن يعاهد الله من لا يعرفه لأنه إذا وصفه بأخص صفاته جاز أن يعرف عهده إليه فلذلك جاز أن يكون غير عارف ، وقال تعالى : وبعهد الله أوفوا . باب الكفارات : أما كفارة اليمين فقد قال الله تعالى : فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، أي الثلاثة التي هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فعل فقد أجزأ مخير فيها ، فمتى عجز عن جميعها كان عليه صيام ثلاثة أيام متتابعات . وعن محمد بن مسلم سألت أبا جعفر ع عن قوله تعالى : من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ، قال : ثوب ، وعن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكينا الجمع لإنسان واحد يعطاه ؟ قال : لا ولكن يعطي إنسانا إنسانا كما قال الله تعالى . قلت : يعطيها الرجل قرابته إذا كانوا محتاجين ؟ قال : نعم . وفي قوله تعالى : من أوسط ما تطعمون أهليكم ، قال أبو عبد الله ع : هو كما يكون في البيت من يأكل أكثر من مد ومنهم من يأكل أقل من مد فبين ذلك ، وإن شئت جعلت لهم أدما ، والأدم أدناه الملح وأوسطه الخل والزيت وأرفعه اللحم . والكفارة فعالة من الكفر وهو الستر والتغطية ، أي الذي يستر هذا الذنب وهو الحنث في اليمين المعقود عليها حتى يزول عنه العقاب ، والضمير في قوله : فكفارته ، يعود إلى الذنب بالحنث بأنه مدلول عنه ، وقال أبو علي الفارسي : أي كفارة ما عقدتم عليه لأن الكفارة