تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وكان خلاف ما حلف عليه أولى من المقام عليه ، فليخالف ولا كفارة عليه عندنا . وما فيه كفارة فهو أن يحلف على أن يفعل أو يترك وكان الوفاء به واجبا أو ندبا أو كان فعله وتركه سواء ، فمتى حالف كان عليه الكفارة . فصل : وقوله تعالى " فكفارته " الهاء يحتمل رجوعها إلى أحد ثلاثة أشياء : أحدها إلى ما مر من قوله : بما عقدتم الأيمان ، الثاني إلى اللغو ، الثالث إلى حنث اليمين لأنه مدلول عليه ، والصحيح الأول ، ثم قال : إطعام عشرة مساكين ، وإنما ذكر بلفظ التذكر تغليبا للتذكير في كلامهم لأنه لا خلاف أنه لو أطعم الإناث لأجزأه . وقد حده أصحابنا بأن يعطي كل واحد مدين أو مدا منفردا أو يجمعهم على ما هذا قدره ليأكلوه ولا يجوز أن يعطي خمسة ما يكفي عشرة . وهل يجوز إعطاء القيمة ؟ فيه خلاف ، والظاهر أنه لا يجزئ والروايات تدل على جوازه ، وإنما ذكر الكفارة في الآية لأن التوبة من كل ذنب يعلم وجوبها على الجملة وليس تجب الكفارة على كل ذنب لأن المعنى فكفارته الشرعية كذا ، وحكم التوبة معلوم من الشرع فلذلك لم يذكر . وقوله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم ، فيه قولان : أحدهما : الخبز والأدم دون اللحم ، لأن أفضله الخبز واللحم والتمر وأوسطه الخبز والزيت أو السمن وأدونه الخبز والملح . الثاني : أوسطه في المقدورات ، فكنت تشبع أهلك أولا تشبعهم بحسب العسر واليسر فتقدر ذلك ، هذا قول ابن عباس ، وعندنا يلزمه أن يعطي كل مسكين مدين ، وقال قوم يكفيه مد ، وروي ذلك في أخبارنا فالأول للغني الواجد والثاني لمن دونه في الغنى . وقوله تعالى : أو كسوتهم ، فالذي رواه أصحابنا أنه ثوبان لكل واحد مئزر وقميص وعند الضرورة قميص ، وقال الحسن ثوب ثوب . وقوله تعالى : أو تحرير رقبة فالرقبة التي تجزئ في هذه الكفارة كل رقبة كانت سليمة من العاهة صغيرة كانت أو كبيرة مؤمنة كانت أو كافرة ، والمؤمنة أفضل لأن الآية مبهمة