كتاب الأيمان والنذور والكفارات
اليمين المنعقدة هي أن يحلف الانسان بالله تعالى أو بشئ من أسمائه أي اسم كان ،
ولا ينعقد إلا بالنية ، فمتى تجرد عن النية كان لغوا ، قال الله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو
في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان ، والنية إنما يراعى فيها نية المستحلف إذا كان
محقا بالظاهر ، فإذا كان مبطلا على الحقيقة فيما يقول كانت النية نية الحالف .
أخبر تعالى أنه لا يؤاخذ بلغو اليمين ، ولغو اليمين أن يسبق لسانه بغير عقيدة بقلبه
كأنه أراد أن يقول : لا والله ، فقال : بلى والله ، واختلفوا في لغو اليمين في هذه الآية : فقال ابن
عباس هو ما يجري على اللسان عادة ، ولا والله وبلى والله ، من غير عقد على يمين يقطع بها .
قال : أو يظلم بها أحد وهو المروي عنهما ع ، وقال الحسن هي يمين الظان وهو
يرى أنه كما حلف فلا إثم عليه ولا كفارة ، وعن طاووس أنها يمين الغضبان لا يؤاخذ منها
بالحنث ، وقال زيد بن أسلم هو قول الرجل : أعمى الله بصري ، أو أهلك الله مالي ، فيدعو
على نفسه ، قال تعالى : ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم .
وأصل اللغو الكلام الذي لا فائدة فيه ، وكل يمين جرت مجرى ما لا فائدة فيه حتى
صارت بمنزلة ما لم يقع فهي لغو ولا شئ فيها ، يقال : لغا يلغو إذا تكلم بما لا فائدة فيه ،
واللغو في اللغة ما لم يعتد به . والصحيح أن لغو اليمين هو الحلف على وجه الغلط من غير
قصد مثل قول القائل " لا والله " و " بلى والله " على سبق اللسان ، ولا كفارة في لغو اليمين
عند أكثر المفسرين والفقهاء .
الينابيع الفقهية — صفحة 99
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٩