تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فصل : ومن حلف أن يؤدب غلامه بالضرب جاز له تركه ولا يلزمه الكفارة ، قال الله تعالى : وإن تعفوا أقرب للتقوى ، على أنه يمكنه التورية ، وإن كان حلف مثلا أن يضربه مائة على ما أمره الله تعالى " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " ومن حلف أن لا يكلم زيدا حينا وقع على ستة أشهر ، والدليل عليه بعد إجماع الطائفة قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، روي عن ابن عباس أن المراد به ستة أشهر وهذا مروي عن أئمتنا ع . وقيل : إن الاستدلال عليه من القرآن أن يقال : إن اسم " الحين " يقع في القرآن على أشياء مختلفة : يقع على الزمان كله في قوله سبحانه : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ، وإنما أراد زمان الصباح والمساء كله ومما يقع عليه أيضا اسم الحين من قوله تعالى : ومتعناهم إلى حين ، فالمراد به وقت مبهم ، وقال عبد الله بن عباس في قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين هو ستة أشهر ، ومما يقع عليه أيضا اسم الحين أربعون سنة ، قال الله تعالى : هل أتى على الانسان حين من الدهر ، فذكر المفسرون أنه تعالى أراد أربعين سنة ، ومع اشتراك اللفظ لا بد من دلالة في حمله على البعض ، ولما روت الإمامية عن أئمتها ع ستة أشهر وأجمعوا عليه كان ذلك حجة في حمله على ما ذكرناه . باب أقسام النذور والعهود وأحكامها : قال الله تعالى : وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر ، فالآية تدل على أن بالنذر يلزم الشئ كما يلزم بإلزام الله ، لأنه قرنه بالإنفاق الذي أمر الله تعالى به فقال : أنفقوا من طيبات ما كسبتم ، وقال الزجاج : يريد ما تصدقتم من قرض لأنه في ذكر الزكاة المفروضة ، ألا ترى إلى قوله بعده : وما للظالمين من أنصار ، قال ابن جرير : الظالم هنا من أنفق ماله رياءا وسمعة ، وقيل المراد بالظالم هاهنا : من أنفق ماله لا كما أمر الله فوضع الصدقة في غير موضعها ، لأن الظلم وضع الشئ في غير موضعه ، والمعتدي في الصدقة كمانعها والوفاء بالنذر واجب إذا كان في طاعة الله . والنذر عقد فعل شئ من البر على النفس بشرط كأن يقول : إن عافى الله مريضي