تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقوله تعالى : عقدتم ، وعقدتم ، بالتخفيف والتشديد المراد به تأكيد الأيمان حتى يكون بمنزلة العقد المؤكد ، أو يكون المراد أنكم عقدتموها على شئ خلافا لليمين اللغو التي ليست معقودة على شئ لأن الفقهاء يسمون اليمين على المستقبل يمينا معقودة ، وهي التي يتأتى فيها البر والحنث ويجب فيها الكفارة . واليمين على الماضي عندهم ضربان : لغو وغموس ، فاللغو كقول القائل : والله ما فعلت كذا ، في شئ يظن أنه لم يفعله أو : والله لقد فعلت كذا ، في شئ يظن أنه فعله ، فهذه اليمين لا مؤاخذة فيها . وأما الغموس فهي اليمين على الماضي إذا وقعت كذبا كقول القائل : والله ما فعلت ، وهو يعلم أنه قد فعله ، فهذه اليمين كفارتها الاستغفار بشرطه لا غير . باب في أقسام الأيمان وأحكامها : لما بين سبحانه أنه لا يؤاخذ على لغو اليمين بين بعده بقوله : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، أنه يؤاخذ بما عقد عليه قلبه ونوى ، وقرئ " عاقدتم " و " عقدتم " بلا ألف مع تخفيف القاف وتشديدها ، ومنع الطبري من القراءة بالتشديد ، قال : لأنه لا يكون إلا مع تكرير اليمين والمؤاخذة تلزم من غير تكرير بلا خلاف ، وهذا غير صحيح لأن تعقيد اليمين أن يعقدها بقلبه ولفظه ، ولو عقد عليها في أحدهما دون الآخر لم يكن تعقيدا وهو كالتعظيم الذي يكون تارة بالمضاعفة وتارة بعظم المنزلة . قال أبو علي الفارسي : من شدد احتمل أمرين : أحدهما أن يكون لتكثير الفعل ، بقوله تعالى : ولكن يؤاخذكم ، مخاطب للكثرة ، فهو مثل : وغلقت الأبواب ، والآخر أن يكون عقد مثل ضعف لأنه أراد به التكثير ، كما أن ضاعف قد لا يراد به فعل من اثنين وإن كان أصله بين الاثنين ، وقال الحسن بن علي المغربي : في التشديد فائدة وهي أنه إذا كرر اليمين على محلوف واحد فإذا حنث لم يلزمه إلا كفارة واحدة ، وفي ذلك بين الفقهاء خلاف والذي ذكره قوي ، ومن قرأ بالتخفيف جاز أن يريد به الكثير من الفعل والقليل . و " عاقدتم " يراد به عقدتم كما يقال عافاه الله ، ويحتمل أن يكون يقتضي فاعلين كأنه