وهل يشترط التساوي في الموقف ؟ قيل نعم ، والأظهر لا ، لأنه مبني على التراضي .
وأما الرمي فيفتقر إلى العلم بأمور ستة : الرشق ، وعدد الإصابة وصفتها ، وقدر
المسافة والغرض والسبق تماثل جنس الآلة ، وفي اشتراط المبادرة والمحاطة تردد ، الظاهر
أنه لا يشترط وكذا لا يشترط تعيين القوس والسهم .
الفصل الرابع : في أحكام النضال : وفيه مسائل :
الأولى : إذا قال أجنبي لخمسة : من سبق فله خمسة ، فتساووا في بلوغ الغاية فلا شئ
لأحدهم لأنه لا سبق ، ولو سبق أحدهم كانت الخمسة له ، وإن سبق اثنان منهم كانت لهما دون
الباقين وكذا لو سبق ثلاثة أو أربعة ، ولو قال : من سبق فله درهمان ومن صلى فله درهم ، فلو
سبق واحد أو اثنان أو أربعة فلهم الدرهمان ، ولو سبق واحد وصلى ثلاثة وتأخر واحد كان
للسابق درهمان وللثلاثة درهم ولشئ ولا شئ للمتأخر .
الثانية : لو كانا اثنين وأخرج كل واحد منهما سبقا وأدخلا محللا وقالا : أي الثلاثة
سبق فله السبقان ، فإن سبق أحد المستبقين كان السبقان له على ما اخترناه وكذا لو سبق
المحلل ، ولو سبق المستبقان كان لكل واحد منهما مال نفسه ولا شئ للمحلل ، ولو سبق
أحدهما والمحلل كان للمستبق ما لنفسه ونصف مال المسبوق ونصفه الآخر للمحلل ،
لو سبق أحدهما وصلى المحلل كان الكل للسابق عملا بالشرط وكذا ، ولو سبق أحدهما
وصلى الآخر وتأخر المحلل .
الثالثة : إذا شرطا المبادرة والرشق عشرين والإصابة خمسة فرمى كل واحد منهما
عشرة فأصاب خمسة فقد تساويا في الإصابة والرمي فلا يجب إكمال الرشق لأنه يخرج عن
المبادرة ، ولو رمى كل واحد منهما عشرة فأصاب أحدهما خمسة والآخر أربعة فقد نضله
صاحب الخمسة ولو سئل إكمال الرشق لم يجب ، أما لو شرطا المحاطة فرمى كل واحد منهما
عشرة فأصاب خمسة تحاطا خمسة بخمسة وأكملا الرشق ، ولو أصاب أحدهما من العشرة
تسعة وأصاب الآخر خمسة تحاطا خمسة بخمسة وأكملا الرشق ، ولو تحاطا فبادر أحدهما إلى
إكمال العدد ، فإن كان مع انتهاء الرشق فقد نضل صاحبه وإن كان قبل انتهائه فأراد
صاحب الأقل إكمال الرشق نظر ، فإن كان له في ذلك فائدة مثل أن يرجو أن يرجح عليه أو
الينابيع الفقهية — صفحة 319
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٩