له يمين قطعت يسراه ، وإن هرب طلب ليقام عليه الحد .
وإن تاب قبل القدرة عليه ولم يكن جنى على غيره عفي عنه ، وإن كان جنى على
غيره عفي عن حق الله تعالى وأخذ منه حق الناس إلا أن يعفوا عنه ، ولا يغنم مال
المحارب .
ومن أراد نفس انسان أو ماله أو أهله دفعه ، وإن أدى إلى قتل الدافع فهو شهيد وإلى
قتل المدفوع أو جرحه فدمه هدر ، فإن أدبر اللص لم يجز رميه ، ويثبت المحاربة بعدلين أو
إقراره ، فإن شهدا أنه قطع عليهما الطريق وعلى القافلة لم يقبل لهما ولا للقافلة لظهور
الخصومة والعداوة .
باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
هما فرضان على الكفاية بشرط علمه المعروف معروفا والمنكر منكرا وتمكنه من
ذلك ، وظنه استمراره من المرتكب أو المخل ، ولا يؤدى إلى مفسدة ، ولا يكون مفسدة من
خوف على نفس أو مال له أو لغيره في الحال أو المال .
والآمر يتبع المأمور به في الوجوب والندب ، والنهي عن المنكر واجب كله والنهي عن
فعل ما - الأولى تركه - ندب .
ويجبان باليد واللسان والقلب . ويبدأ بالوعظ والتخويف ، فإن
لم ينجع أدب ، فإن لم ينجع إلا بالقتل والجراح فعل ، فإن لم يتمكن فبالقلب ، وقيل : إذا بلغ إلى القتل
والجراح لم يجز إلا بإذن الإمام ، والأول أصح . وربما قام الفعل في الموضعين مقام القول
كالإعراض عنه والإزراء به لينزجر وإظهار المعروف ليتأسى به .
وقيل : إنهما يجبان على الأعيان ، ووجوبهما عقلي أو سمعي فيه خلاف ، وتحقيقه
في الأصول ، ولا خلاف في وجوبهما في الجملة .
المكره :
وإن أكره المكلف على إظهار كلمة الكفر بالقتل جاز له إظهارها ، ولو احتمله ولم
الينابيع الفقهية — صفحة 239
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٩