والمجوس إذا أخلوا بشرائط الذمة ، ومن عدا هؤلاء من أصناف الكفار .
وكل من يجب جهاده فالواجب على المسلمين النفور إليهم إما لكفهم وإما لنقلهم إلى
الاسلام ، فإن بدؤوا فالواجب محاربتهم وإن كفوا وجب بحسب المكنة وأقله في كل عام
مرة ، وإذا اقتضت المصلحة مهادنتهم جاز لكن لا يتولى ذلك إلا الإمام أو من يأذن له
الإمام .
الطرف الثاني : في كيفية قتال أهل الحرب :
والأولى أن يبدأ بقتال من يليه إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا ، ويجب التربص إذا
كثر العدو وقل المسلمون حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثم يجب المبادرة ، ولا يبدأون إلا
بعد الدعاء إلى محاسن الاسلام ويكون الداعي الإمام أو من نصبه ، ويسقط اعتبار الدعوة
في من عرفها .
ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف ( من المسلمين ) أو أقل ، إلا لمتحرف
كطالب السعة أو موارد المياه أو استدبار الشمس أو تسوية لأمته ، أو لمتحيز إلى فئة قليلة
كانت أو كثيرة .
ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار ، وقيل : يجوز ، لقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة ، والأول أظهر لقوله تعالى : إذا لقيتم فئة فأثبتوا . وإن كان المسلمون أقل
من ذلك لم يجب الثبات ، ولو غلب على الظن السلامة استحب وإن غلب العطب قيل :
يجب الانصراف ، وقيل : يستحب ، وهو أشبه . ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين لم
يجب الثبات ، وقيل : يجب ، وهو المروي .
ويجوز محاربة العدو بالحصار ومنع السابلة دخولا وخروجا وبالمجانيق وهدم الحصون
والبيوت وكل ما يرجى به الفتح ، ويكره قطع الأشجار ورمى النار وتسليط المياه إلا مع
الضرورة ، ويحرم بإلقاء السم ، وقيل : يكره ، وهو أشبه ، فإن لم يمكن الفتح إلا به جاز .
ولو تترسوا بالنساء أو الصبيان منهم كف عنهم إلا في حال التحام الحرب ، وكذا لو
تترسوا بالأسارى من المسلمين وإن قتل الأسير إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك ، ولا يلزم
الينابيع الفقهية — صفحة 203
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٣