فصل :
وقرئ " من يرتد " و " من يرتدد " ، وهو من الكائنات التي أخبر عنها في القرآن قبل
كونها .
وقيل : كان أهل الردة إحدى عشرة فرقة ، ثلاث في عهد رسول الله ص
: بنو مدلج ، ورئيسهم ذو الخمار ، وهو الأسود العنسي وكان كاهنا تنبأ باليمن
واستوى على بلاده وأخرج عمال رسول الله فبيته فيروز الديلمي فقتله ، وأخبر رسول الله
ع بقتله ليلة قتل ، فسر المسلمون وقبض رسول الله ص من الغد .
وبنو حنيفة قوم مسيلمة الذي تنبأ . وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد تنبأ أيضا ثم أسلم
وحسن إسلامه . وثمان بعد وفاة رسول ص وكفى الله أمرهم .
وقوله تعالى : فسوف يأتي الله بقوم ، قيل : هم الأنصار ، وقيل : ضرب رسول الله
يده على عاتق سلمان وقال : هذا وذووه ، ثم قال : لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله
رجال من فارس ، والتقدير فسوف يأتي الله بقوم مكانهم أو بقوم مقامهم .
وإنما لم يقل " أذلة للمؤمنين " لأن الذل يضمن معنى الحنو والعطف ، كأنه قيل :
عاطفين عليهم على وجه التذلل .
فصل :
وقوله تعالى : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله
ليغفر لهم ، يعني بذلك أهل النفاق أنهم أظهروا الإيمان ثم ارتدوا ثم أظهروا الإيمان ثم
ازدادوا كفرا بموتهم على الكفر .
ثم اعلم أن المرتد عندنا على ضربين :
مرتد عن فطرة الاسلام بين مسلمين متى كفر فإنه يجب قتله ولا يستتاب ويقسم
ماله بين ورثته وتعتد منه زوجته عدة المتوفى عنها زوجها من يوم ارتد .
والآخر من كان أسلم عن كفر ثم ارتد ، فهذا يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا وجب
عليه القتل ولا يستتاب أكثر من ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 143
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٣