يزال يطلب وهو هارب فزعا .
وقوله تعالى : إلا الذين ، استثناء من المعاقبين عقاب قطع الطريق خاصة ، وأما
حكم القتل والجراح وأخذ المال فإلى الأولياء إن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا استوفوا .
باب حكم المرتدين وكيفية حالهم :
قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه . . . الآية .
اختلفوا في من نزلت هذه الآية ، والصحيح ما روي عن الباقر والصادق ع
: أنها نزلت في أهل البصرة ومن قاتل أمير المؤمنين ع ، والذي يقوى
هذا التأويل أن الله وصف من عناه بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين ع
مستكملا لها بالإجماع لأنه تعالى قال عقيبه : فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ، وقد
شهد النبي ص لأمير المؤمنين ع بما يوافق لفظ الآية في قوله وقد
ندبه لفتح خيبر بعد فرار من فر منها : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه
الله ورسوله ، فدفعها إلى علي ع فكان من ظفره ما وافق خبر النبي ع .
ثم قال : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ، فوصف من عناه بالتواضع
للمؤمنين والرفق بهم والعزة للكفار ، والعزيز على الكافرين هو الممتنع من أن ينالوه مع
شدة نكايته فيهم ، وهذه أوصاف أمير المؤمنين ع .
ثم قال : يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، ولا يخفى قصور كل
مجاهد من منزلته ولم يقارب أحد رتبته ، وهو الذي ما ولى الدبر قط فاختصاصه بالآية
أولى .
وروي أنه قال يوم البصرة : والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم ، وتلا : يا أيها
الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ، ومثل ذلك قال عمار وحذيفة وابن عباس .
الينابيع الفقهية — صفحة 142
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٢