إلا أن يكون معه عين مال من أخذ منه قائمة فإنه يجب عليه ردها وما عداه يسقط .
أما أمير المؤمنين ع فإنه حكم بذلك في من كان مسلما وهو حارثة بن زيد
لأنه كان خرج محاربا ثم تاب فقبل أمير المؤمنين ع توبته .
وقال الشافعي : تضع توبته حد الله عنه الذي وجب لمحاربته ولا يسقط عنه حقوق
بني آدم ، وهو مذهبنا ، فعلى هذا إن أسقط الآدمي حق نفسه ويكون ظهرت منه التوبة
قبل ذلك فلا يقام عليه الحدود ، وإن لم يكن ظهرت منه التوبة أقيم عليه الحد لأنه
محارب فيتحتم عليه الحد ، وهو قول أبي على أيضا . ولا خلاف أنه إذا أصيب المال
بعينه في يده أنه يرد إلى أهله .
فأما المشرك المحارب فمتى أسلم وتاب سقطت عنه الحدود سواء كان ذلك منه قبل
القدرة عليه أو بعدها بلا خلاف .
فأما السارق إذا قدر عليه بعد التوبة وتكون التوبة منه بعد إقامة البينة فإنه لا يسقط
عنه الحد وإن كان قبل قيام البينة أسقطت عنه ، وقال قوم : لا تسقط التوبة عن السارق
الحد ، ولم يفصل وادعى في ذلك الاجماع .
وقيل : إن الله جعل هذا الحكم للمحارب بالاستثناء بقوله تعالى : فاعلموا أن الله
غفور رحيم ، ولم يكن غير المحارب في معناه فيقاس عليه لأن ظاهر هذا التفرد ، وليس
كذلك هو في المحارب الممتنع نفيه .
ثم قال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ، أي ما يتقرب به إلى
الله " وجاهدوا في سبيل الله " أي جاهدوا أعداءكم في وقت الحاجة إليه وجاهدوا
أنفسكم في كل وقت .
أما قوله تعالى : ويسعون في الأرض فسادا ، أي مفسدين أو لأن سعيهم في الأرض
لما كان على طريق الفساد نزل منزلة " ويفسدون في الأرض " فانتصب " فسادا "
على المصدر أو حالا أو مفعولا له .
وقيل : النفي أن ينفى من بلده ، وكانوا ينفونهم إلى بلد في أقصى تهامة يقال له "
دهلك " وإلى " ناصع " وهو من بلاد الحبشة . ومن قال : النفي من بلد إلى بلد ، أي لا
الينابيع الفقهية — صفحة 141
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤١