فالمتمتع : هو الذي يقدم عمرته أمام حجه ناويا بها التمتع ثم ينشئ إحراما آخر بالحج
من مكة ، وهذا فرض من ليس حاضري مكة ، وحده من بعد عنها ثمانية وأربعون ميلا
من كل جانب ، وقيل : اثنا عشر ميلا فصاعدا من كل جانب . ولا يجوز لهؤلاء العدول
عن التمتع إلى الإفراد والقران إلا مع الضرورة .
وشروطه أربعة : النية ووقوعه في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة وقيل :
وعشر من ذي الحجة . وقيل : تسع . وحاصل الخلاف إنشاء الحج في الزمان الذي يعلم
إدراك المناسك فيه وما زاد يصح أن يقع فيه بعض أفعال الحج كالطواف والسعي
والذبح ، وأن يأتي بالحج والعمرة في عام واحد ، وأن يحرم بالحج له من مكة ، وأفضله
المسجد وأفضله مقام إبراهيم وتحت الميزاب .
ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزئه ويستأنفه بها ، ولو نسي وتعذر العود أحرم
من موضعه ولو بعرفة ، ولو دخل مكة بمتعة وخشي ضيق الوقت جاز نقلها إلى الإفراد
ويعتمر بمفردة بعده وكذا الحائض والنفساء لو منعهما عذرهما عن التحلل وإنشاء الإحرام
بالحج .
والإفراد : وهو أن يحرم بالحج أولا من ميقاته ثم يقضي مناسكه وعليه عمرة مفردة
بعد ذلك ، وهذا القسم والقران فرض حاضري مكة ، ولو عدل هؤلاء إلى التمتع اختيارا
ففي جوازه قولان أشبههما : المنع وهو مع الاضطرار جائز . وشروطه : النية ، وأن يقع في
أشهر الحج من الميقات أو من دويرة أهله إن كانت أقرب إلى عرفات .
والقارن كالمفرد غير أنه يضم إلى إحرامه سياق الهدي ، وإذا لبى استحب له إشعار
ما يسوقه من البدن بشق سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بالدم ، ولو كانت بدنا
دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا . والتقليد أن يعلق في رقبته نعلا قد صلى فيه والغنم
تقلد لا غير ، ويجوز للمفرد والقارن الطواف قبل المضي إلى عرفات لكن يجددان التلبية
عند كل طواف لئلا يحلا وقيل : إنما يحل المفرد . وقيل : لا يحل أحدهما إلا بالنية ولكن
الأولى تجديد التلبية .
الينابيع الفقهية — صفحة 666
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٦٦