منها تقصيرا ، والإتيان بعدها بمناسك الحج . فهو فرض كل ناء من مكة ليس من أهلها
ولا حاضري المسجد ، أقل نائه أن يكون بينه وبينها من كل جانب اثنا عشر ميلا ، فما
فوقها ، جملتها من الجوانب الأربع ثمانية وأربعون ميلا فمن هذا حكمهم ، لا يجزئهم في
حجة الاسلام إلا التمتع ، أو قران بإقران سياق الهدي إلى الإحرام ، واستيفاء مناسك
الحج كلها والاعتمار بعدها أو إفراد بإفراد ، الحج من ذلك والإتيان بما يأتي القارن سواء
عدا سياق الهدي . فكل منهما فرض أهل مكة وحاضريها ممن بينه وبينها ما حددناه
فما دونه . ولا فرق بين مناسك الحج على الوجوه الثلاثة إلا بتقديم عمرة التمتع ،
وإفرادها بعد الحج للقارن والمفرد ، وبوجوب الهدي على المتمتع وعلى القارن بعد التقليد
أو الإشعار وسقوطه عن المفرد .
فأول المناسك الإحرام لأنه ركن ، يبطل الحج بتعمد تركه ، لا بنسيانه . ومن شرط
صحته . الزمان : شوال ، وذو القعدة ، وثمان من ذي الحجة للمختار وضع للاضطرار إلى أن
يبقى من الوقت ما يدرك فيه عرفة ، إذ الإحرام للمتمتع بالعمرة أو يحج في غير هذا الوقت
لا ينعقد .
والمكان : وهو أحد المواقيت المشروعة إما بطن العقيق ، ويندرج فيه المسلخ وغيره .
وذات عرق ويختص بالعراقيين ، ومن حج على طريقهم . أو مسجد الشجرة وهو ذات
الحليفة ويختص بأهل المدينة ، ومن سلك مسلكهم . أو الجحفة : وهي المهيعة ويختص
بالشاميين ومن إلى نهجهم . أو يلملم ويختص باليمنيين ، ومن نحا نحوهم . أو قرن المنازل
وهي لمن حج على طريق الطائف ، ومن والاهم في طريقهم .
فتجاوز أحد هذه المواقيت بغير إحرام لا يجوز ، ويلزم معه الخروج إليه إن كان
اختيارا على كل حال وإلا فلا حج له ، وعليه إعادته قابلا . وإن كان اضطرارا أو
نسيانا ، وجب الرجوع إن أمكن وإلا مع تعذره يصح الإحرام في أي موضع ذكره
وأمكنه . ولا ينعقد قبل بلوع الميقات ، وينعقد من محاذاته إذا منعت ضرورة خوف أو
غيره من إتيانه .
ولبس ثوبيه بعد تجرده من المخيط يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ، وكل ما تصح
الينابيع الفقهية — صفحة 602
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠٢