تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الهدي ، دليلنا إجماع الفرقة ولأنه شرط لا يمنع منه الكتاب ولا السنة فيجب أن يكون جائزا لأن المنع يحتاج إلى دليل وحديث ضباعة بنت الزبير يدل على ذلك ، وروت عائشة : أن النبي ع دخلت عليه ضباعة بنت الزبير فقالت : يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية ، فقال النبي ص : أحرمي واشترطي وقولي : اللهم فحلني حيث حبستني ، وهذا نص . ثم قال رحمه الله بعد هذه المسألة بلا فصل : مسألة إذا شرط على ربه في حال الإحرام ثم حصل الشرط وأراد التحلل فلا بد من نية التحلل ولا بد من الهدي ، وللشافعي فيه قولان في النية والهدي معا ، دليلنا عموم الآية في وجوب الهدي على المحصر وطريقة الاحتياط ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله . قال محمد بن إدريس رحمه الله : في المسألة الأولة يناظر شيخنا رحمه الله ويخاصم من قال : إن الشرط لا تأثير له ووجوده كعدمه وأنه لا يفيد شيئا ، ثم يستدل على صحته وتأثيره بأنه شرط لا يمنع منه الكتاب ولا السنة فيجب أن يكون جائزا ويستدل بحديث ضباعة بنت الزبير ، وفي المسألة الثانية يذهب إلى أن وجوده كعدمه ولا بد من الهدي وإن اشترط ويستدل بعموم الآية في وجوب الهدي على المحصر وهذا عجيب طريف فيه ما فيه . ولا بأس أن يأكل الانسان لحم الصيد وينال من النساء ويشم الطيب بعد عقد الإحرام ما لم يلب فإذا لبى حرم عليه جميع ذلك ، كذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته وهذا غير واضح لأنه قال : بعد عقد الإحرام ، والإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية أو الإشعار والتقليد للقارن ، ثم قال : ما لم يلب وإذا لم يلب فما انعقد إحرامه . والأولى أن يقال : إنما أراد بقوله : بعد عقد الإحرام ، لبس ثوبي الإحرام والصلاة والاغتسال من الكيفية الظاهرة على ما أسلفنا القول في معناه . وإن كان الحاج قارنا فإذا ساق وأشعر البدنة أو قلدها حرم أيضا عليه ذلك وإن لم يلب لأن ذلك يقوم مقام التلبية في حق القارن ، والإشعار هو أن يشق سنام البدنة من الجانب الأيمن فإن كانت بدنا كثيرة صفها صفين ويشعر إحداهما من جانبها الأيمن والأخرى من جانبها الأيسر ، وينبغي إذا أراد الإشعار أن يشعرها وهي باركة وإذا أراد نحرها نحرها وهي قائمة ، والتقليد يكون بنعل قد صلى