الهدي ، دليلنا إجماع الفرقة ولأنه شرط لا يمنع منه الكتاب ولا السنة فيجب أن يكون
جائزا لأن المنع يحتاج إلى دليل وحديث ضباعة بنت الزبير يدل على ذلك ، وروت
عائشة : أن النبي ع دخلت عليه ضباعة بنت الزبير فقالت : يا رسول الله إني
أريد الحج وأنا شاكية ، فقال النبي ص : أحرمي واشترطي وقولي :
اللهم فحلني حيث حبستني ، وهذا نص . ثم قال رحمه الله بعد هذه المسألة بلا
فصل : مسألة إذا شرط على ربه في حال الإحرام ثم حصل الشرط وأراد التحلل فلا بد
من نية التحلل ولا بد من الهدي ، وللشافعي فيه قولان في النية والهدي معا ، دليلنا
عموم الآية في وجوب الهدي على المحصر وطريقة الاحتياط ، هذا آخر كلام شيخنا أبي
جعفر رحمه الله .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : في المسألة الأولة يناظر شيخنا رحمه الله ويخاصم من قال :
إن الشرط لا تأثير له ووجوده كعدمه وأنه لا يفيد شيئا ، ثم يستدل على صحته وتأثيره بأنه
شرط لا يمنع منه الكتاب ولا السنة فيجب أن يكون جائزا ويستدل بحديث ضباعة بنت
الزبير ، وفي المسألة الثانية يذهب إلى أن وجوده كعدمه ولا بد من الهدي وإن اشترط
ويستدل بعموم الآية في وجوب الهدي على المحصر وهذا عجيب طريف فيه ما فيه .
ولا بأس أن يأكل الانسان لحم الصيد وينال من النساء ويشم الطيب بعد عقد
الإحرام ما لم يلب فإذا لبى حرم عليه جميع ذلك ،
كذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته وهذا غير واضح لأنه قال : بعد عقد الإحرام ،
والإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية أو الإشعار والتقليد للقارن ، ثم قال : ما لم
يلب وإذا لم يلب فما انعقد إحرامه . والأولى أن يقال : إنما أراد بقوله : بعد عقد الإحرام ، لبس
ثوبي الإحرام والصلاة والاغتسال من الكيفية الظاهرة على ما أسلفنا القول في معناه .
وإن كان الحاج قارنا فإذا ساق وأشعر البدنة أو قلدها حرم أيضا عليه ذلك وإن لم يلب
لأن ذلك يقوم مقام التلبية في حق القارن ،
والإشعار هو أن يشق سنام البدنة من الجانب الأيمن فإن كانت بدنا كثيرة صفها صفين
ويشعر إحداهما من جانبها الأيمن والأخرى من جانبها الأيسر ، وينبغي إذا أراد الإشعار
أن يشعرها وهي باركة وإذا أراد نحرها نحرها وهي قائمة ، والتقليد يكون بنعل قد صلى
الينابيع الفقهية — صفحة 506
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٦