تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مخاض مثل ابتداء الفريضة . وقال ابن جرير الطبري : رب المال بالخيار بين ما قلناه وبين ما قاله أبو حنيفة . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ذكره ما رواه أنس بن مالك وعبد الله بن عمر أن النبي ص قال : إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة . فإن عارضوا بما روي عنه ع من قوله : إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة . فالجواب عنه : إنا نحمل هذا الخبر على وجهين من التأويل : أحدهما : أن معنى استئناف الفريضة أنها صارت على جهة واحدة بعد أن كانت على جهات مختلفة ويكون القول : بأن في كل خمس شياه ، من جهة الراوي لا من جهة نقله كأن الراوي فسر لفظ الاستئناف وظن على ما قاله دون ما بيناه . والوجه الثاني : أن يريد أنه استفاد مالا زائدا على مائة وعشرين في أثناء الحول فإنه يستأنف به الفريضة ولا يبني على جواز حول الأصل . المسألة العشرون والمائة : ما بين أربعين من البقر إلى الستين عفو لا شئ فيها . هذا صحيح وهو مذهب أصحابنا ووافقنا على ذلك الشافعي وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وبه يقول أبو يوسف ومحمد ، وفي الرواية الأخرى عن أبي حنيفة قال : لا شئ فيها حتى يبلغ خمسين فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيع ، وعنه رواية ثالثة : أنه إذا زادت واحدة ففيها بحساب الأربعين . دليلنا الاجماع المتردد ، وأيضا فإن الأصل نفي الحقوق عن الأموال فمن ادعى فيما بين الأربعين إلى الستين حقا واجبا فعليه دليل شرعي يقطع العذر ، وأيضا ما رواه ابن عباس عنه ع أنه قال : لا شئ في الأوقاص ، والوقص يقع على ما بين النصابين وظاهر قوله ع يقتضي أنه لا شئ فيه .