مخاض مثل ابتداء الفريضة . وقال ابن جرير الطبري : رب المال بالخيار بين ما قلناه
وبين ما قاله أبو حنيفة .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ذكره ما رواه أنس بن مالك
وعبد الله بن عمر أن النبي ص قال : إذا زادت الإبل على مائة
وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة . فإن عارضوا بما روي عنه
ع من قوله : إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل
خمس شاة . فالجواب عنه : إنا نحمل هذا الخبر على وجهين من التأويل :
أحدهما : أن معنى استئناف الفريضة أنها صارت على جهة واحدة بعد أن
كانت على جهات مختلفة ويكون القول : بأن في كل خمس شياه ، من جهة الراوي
لا من جهة نقله كأن الراوي فسر لفظ الاستئناف وظن على ما قاله دون ما بيناه .
والوجه الثاني : أن يريد أنه استفاد مالا زائدا على مائة وعشرين في أثناء الحول
فإنه يستأنف به الفريضة ولا يبني على جواز حول الأصل .
المسألة العشرون والمائة :
ما بين أربعين من البقر إلى الستين عفو لا شئ فيها .
هذا صحيح وهو مذهب أصحابنا ووافقنا على ذلك الشافعي وهو إحدى
الروايتين عن أبي حنيفة وبه يقول أبو يوسف ومحمد ، وفي الرواية الأخرى عن أبي
حنيفة قال : لا شئ فيها حتى يبلغ خمسين فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيع ، وعنه
رواية ثالثة : أنه إذا زادت واحدة ففيها بحساب الأربعين .
دليلنا الاجماع المتردد ، وأيضا فإن الأصل نفي الحقوق عن الأموال فمن ادعى
فيما بين الأربعين إلى الستين حقا واجبا فعليه دليل شرعي يقطع العذر ، وأيضا ما
رواه ابن عباس عنه ع أنه قال : لا شئ في الأوقاص ، والوقص يقع على
ما بين النصابين وظاهر قوله ع يقتضي أنه لا شئ فيه .
الينابيع الفقهية — صفحة 94
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٤