وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي : ما زاد على النصاب في الورق والدنانير
ففيه الزكاة على حساب ما يجب في النصاب .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ما رواه معاذ بن جبل أن
النبي ص قال : في مائتي درهم خمسة دراهم وليس في الزيادة شئ
حتى تبلغ أربعين درهما ، وأيضا ما روي عنه ع أنه قال : هاتوا زكاة
الرقة من كل أربعين درهما درهما ، فحصره بعدد يدل على أن ما عداه بخلافه ،
فإن احتج المخالف بما يروى عنه أنه قال : في الرقة ربع العشر ، فالجواب عنه : أن
خبرهم عام وخبرنا مخصص له .
المسألة السابعة عشر والمائة :
هل في عروض التجارة زكاة ؟
ليس عندنا أن الزكاة تجب في عروض التجارة . وقال مالك : إن كان إنما يبيع
العرض بالعرض فلا زكاة حتى يقبض ماله ، وإن كان يبيع بالعين والعرض فإنه
يزكى ، وإن لم يكن ممن يريد التجارة واشترى أشياء يريد نفعها وبقيت عنده حتى
مضت أحوال فلا زكاة عليه فإذا باع زكى زكاة واحدة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا كانت العروض للتجارة ففيها الزكاة إن بلغت
قيمتها النصاب ، وهو قول الثوري والأوزاعي وابن حي والشافعي .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المقدم ذكره ، وأيضا فإن الأصل ألا
زكاة ولا حق في الأموال فمن أثبت ذلك فعليه دليل يقطع العذر ويوجب العلم ،
وأيضا قوله : ولا يسألكم أموالكم ، فظاهر هذه الآية يقتضي أنه لا حق في المال على
العموم وإنما أوجبنا ما أوجبناه من ذلك بدليل اضطرنا إلى تخصيص العموم ، فمن
ادعى زكاة في عروض التجارة فهو مخصص للآية بغير دليل ومما يعتمد عليه في ذلك
من أخبار الآحاد لا يعني لأن أخبار الآحاد لا يخص بها القرآن ، وأيضا ما روي
عنه ع من قوله : ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقه ، وهذا عام
الينابيع الفقهية — صفحة 92
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٢