تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي : ما زاد على النصاب في الورق والدنانير ففيه الزكاة على حساب ما يجب في النصاب . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ما رواه معاذ بن جبل أن النبي ص قال : في مائتي درهم خمسة دراهم وليس في الزيادة شئ حتى تبلغ أربعين درهما ، وأيضا ما روي عنه ع أنه قال : هاتوا زكاة الرقة من كل أربعين درهما درهما ، فحصره بعدد يدل على أن ما عداه بخلافه ، فإن احتج المخالف بما يروى عنه أنه قال : في الرقة ربع العشر ، فالجواب عنه : أن خبرهم عام وخبرنا مخصص له . المسألة السابعة عشر والمائة : هل في عروض التجارة زكاة ؟ ليس عندنا أن الزكاة تجب في عروض التجارة . وقال مالك : إن كان إنما يبيع العرض بالعرض فلا زكاة حتى يقبض ماله ، وإن كان يبيع بالعين والعرض فإنه يزكى ، وإن لم يكن ممن يريد التجارة واشترى أشياء يريد نفعها وبقيت عنده حتى مضت أحوال فلا زكاة عليه فإذا باع زكى زكاة واحدة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا كانت العروض للتجارة ففيها الزكاة إن بلغت قيمتها النصاب ، وهو قول الثوري والأوزاعي وابن حي والشافعي . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المقدم ذكره ، وأيضا فإن الأصل ألا زكاة ولا حق في الأموال فمن أثبت ذلك فعليه دليل يقطع العذر ويوجب العلم ، وأيضا قوله : ولا يسألكم أموالكم ، فظاهر هذه الآية يقتضي أنه لا حق في المال على العموم وإنما أوجبنا ما أوجبناه من ذلك بدليل اضطرنا إلى تخصيص العموم ، فمن ادعى زكاة في عروض التجارة فهو مخصص للآية بغير دليل ومما يعتمد عليه في ذلك من أخبار الآحاد لا يعني لأن أخبار الآحاد لا يخص بها القرآن ، وأيضا ما روي عنه ع من قوله : ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقه ، وهذا عام