المفروضة يؤتيها احتسابا ، وقال الضحاك : هو التطوع بالنفقة فيما قرب من الله .
والأولى حمل الآية على عمومها في من أخرج الزكاة الواجبة والنفقات الواجبة وتطوع
بالخيرات .
فصل :
وقال تعالى : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا
بالله .
وقال : ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة .
هذه الآية نزلت في ناس من الصحابة استأذنوا النبي ص في قتال
المشركين منهم عبد الرحمن بن عوف وهم بمكة فلم يأذن لهم ، فلما كتب عليهم
القتال وهم بالمدينة قال فريق منهم : ما حكاه الله في الآية .
فإن قيل : كيف يصح ذلك قد أمرهم الله بإيتاء الزكاة ولم تكن الزكاة فرضت
بمكة .
قلنا : إنما قال الله ذلك وأمر بها على وجه الاستحباب والندب دون الزكاة
المقدرة على وجه مخصوص .
وقيل : الآية نزلت في اليهود ، نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا مثل صنيعهم
. على أن العقل دال على حسن الإحسان والإنفاق ، فجائز أن يعلم الكافر
حسنه ، غير أنه وإن علم ذلك لا يقع منه على وجه يكون طاعة لأنه لو واقعها على
ذلك الوجه لا يستحق الثواب ، وهذا لا يجوز ، فبين الله في الآية الأولى أنه لا يثيب
من فعل الخيرات إذا كان كافرا .
فصل :
وقوله تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ، إلى قوله : وآتى
الينابيع الفقهية — صفحة 192
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٢