لم يكن في المصر من تتكامل فيه صفات مستحقها أخرجت إلى من يستحقها .
وإذا أريد حملها إلى مصر آخر مع فقد من يستحقها في المصر فلا ضمان على
مخرجها في هلاكها ، فإن كان السبيل مخوفا لم يخرجها إلا بإذن الفقير ، فإن حملت
من غير إذنه فهي مضمونة حتى تصل إليه ، فإن كان في مصره من يستحقها فحملها
إلى غيره فهي مضمونة حتى تصل إلى من حملت إليه إلا أن يكون حملها إليه باذنه
فيسقط الضمان .
فإن أخرجها إلى من يظن به تكامل صفات مستحقها ثم انكشف له كونه مختل
الشروط رجع عليه بها ، فإن تعذر ذلك فكان المنكشف هو الغنى وجب إعادتها
ثانية ، وإن كان غير ذلك فهي مجزئة .
ويجوز اخراجها إلى أيتام المؤمن لحرمته فإذا بلغوا حكم فيهم بحسب ما يذهبون
إليه مما يقتضي ولايتهم أو قطعها ، ويجوز عتق أهل الإيمان وقضاء ديونهم في الصلاح
من مال الزكاة ، ويجوز اخراج الزكاة والفطرة قبل دخول وقتهما على جهة القرض ،
فإذا دخل الوقت عزم المطالب على اسقاط المطالبة وجعل المسقط الزكاة .
ويلزم من وجب عليه الخمس اخراجه من ماله وعزل شطره لولي الأمر انتظارا
للتمكن من إيصاله إليه ، فإن استمر التعذر أوصى حين الوفاة إلى من يثق بدينه
وبصيرته ليقوم في أداء الواجب مقامه ، وإخراج الشطر الآخر إلى مساكين آل علي
وجعفر وعقيل والعباس وأيتامهم وأبناء سبيلهم لكل صنف ثلث الشطر وشطر ثبوت
الإيمان بحسب ما يراه من تفضيل بعضهم على بعض .
ويلزم من تعين عليه شئ من أموال الأنفال أن يصنع فيه ما بيناه في شطر
الخمس لكون جميعها حقا للإمام ع ، فإن أخل المكلف بما يجب عليه من
الخمس وحق الأنفال كان عاصيا لله سبحانه ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه
من كل مسلم إلى ظالمي آل محمد ع وآجل العقاب لكونه مخلا بالواجب
عليه لأفضل مستحق .
ولا رخصة في ذلك بما ورد من الحديث فيها لأن فرض الخمس والأنفال ثابت
الينابيع الفقهية — صفحة 108
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٨