ما أركب فيها إلا التماس أن يراني الله أضحي في طلب الحلال ، أما تسمع قول الله : فإذا
قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله .
وقال النبي ص : من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس صالح
ثيابه ومس من طيب بيته ثم لم يفرق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة
ثلاثة أيام بعدها . وقيل : المراد بالذكر هاهنا الفكر ، وقيل : اذكروا الله في تجاراتكم
وأسواقكم . ولا يجوز الخطبة إلا قائما ، قال تعالى : وتركوك قائما ، فإن خطب لعذر جالسا جاز ،
لقوله : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، ويجوز رد السلام وتسميت العاطس والإمام يخطب
إذ لم يحظر ذلك كتاب ولا سنة .
فصل :
ثم أخبر الله عن جماعة قابلوا الكرم باللؤم فقال : وإذا رأوا تجارة أو لهوا ، انفضوا
إليها ، سبب نزوله ما روي أنه أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية الكلبي بكل
ما يحتاج إليه من دقيق وبر وغيرهما والنبي ع على المنبر يخطب وذاك قبل أن
أسلم دحية ، وجعل يضرب بطبل ليعلم بقدومه فلما رأوه قاموا إلى البيع خشية أن يسبقوا
إليه فلم يبق غير اثني عشر رجلا وانفض الآخرون ، فقال ع : لو تبايعتم حتى
لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي نارا ، ولولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء ،
فأنزل الله الآية .
وروي أنهم استقبلوه باللهو ، أي تفرقوا عنك خارجين إليها ومالوا نحوها ، و " رأوا
تجارة " أي عاينوها ، وقيل : علموا بيعا وشراءا ، " لهوا " وهو الطبل ، وقيل المزامير والضمير
للتجارة ، وخصت بالذكر إليها دون اللهو لأمرين : أحدهما أن التجارة كانت أهم إليهم
وهم بها أسر من الطبل الثاني أنهم انصرفوا إلى التجارة واللهو كان معهم فأي حاجة
بالضمير إليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 512
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١٢