والعريان إذا كان بحيث لا يراه أحد صلى قائما ، وإذا كان بحيث لا يأمن أن يراه أحد
صلى جالسا ، للآية ولقوله " ما جعل عليكم في الدين من حرج " .
وقال ابن عباس : لم يعذر أحد في تركه للصلاة إلا مغلوب على عقله ، وهذا يدل على
عظم حال الصلاة .
فصل :
وقوله تعالى : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، يستدل
بهذه الآية على أن من ترك الصلاة متعمدا يجب قتله البتة على بعض الوجوه ، لأن الله تعالى
أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرطين : أحدهما أن يتوبوا من الشرك ، والثاني أن
يقيموا الصلاة ، فإذا لم يقيموا وجب قتلهم .
ثم قال : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم ، تقديره فهم إخوانكم .
أما قوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءا وتصدية ، فمعناه أنه إخبار من الله
تعالى أنه لم يكن صلاة هؤلاء الكفار تلك الصلاة التي أمروا بها ، فأخبر تعالى بذلك لئلا
يظن ظان أن الله لا يعذبهم مع كونهم مصلين ومستغفرين ، ثم قال تعالى : وما لهم ألا يعذبهم
الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ، وإنما سمى الله مكاءهم صلاة لأنهم يجعلون ذلك مكان
الصلاة والدعاء والتسبيح المشروع ، والمكاء الصفير والتصدية التصفيق ، ولأنهم
كانوا يعملون كعمل الصلاة مما في هذا ، وقيل : كان بعضهم يتصدى لبعض ليراه بذلك
الفعل وكان يصفر له .
باب قضاء الصلاة وتركها :
اعلم أن القضاء هو فرض ثان ، يدل عليه السنة على سبيل التفصيل ، ويستدل
عليه من القرآن بقوله : واذكر ربك إذا نسيت ، على طريق الجملة وعلى ما قدمناه في قوله :
" وأقم الصلاة لذكري " .
ثم من كان مخاطبا بالصلاة ففاتته ، فإن كان كافرا في الأصل فالصلاة الفائتة منه في
الينابيع الفقهية — صفحة 502
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٢