والدليل عليه إجماعنا الذي تقدم أنه حجة ، فإن كانت الصلاة مما لا يجهر فيها استحب
الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فيها ، واختلف فيه أيضا ، فقيل : إنه مقصور على الركعتين
الأوليين من الظهر والعصر ، والأظهر أنه على العموم في جميع المواضع التي كانت فيها من
الصلوات .
وقالوا في قوله : واذكر اسم ربك ، أي اقرأ أيها المخاطب بسم الله الرحمن الرحيم في
أول كل سورة .
فصل :
قال الله تعالى : وإنه لتنزيل رب العالمين ، إلى قوله : بلسان عربي مبين ، تدل هذه الآية
أن من قرأ بغير العربية معنى القرآن بأي لغة كانت في الصلاة كانت صلاته باطلة ، لأن
ما قرأه لم يكن قرآنا ، وإن وضع لفظا عربيا موضع لفظ من القرآن يكون معناهما واحدا
فكمثله ، فإنه تعالى وصف اللسان بصفتين ، ألا ترى أنه تعالى أخبر أنه أنزل القرآن بلسان
عربي مبين ، وقال تعالى : إنا أنزلناه قرآنا عربيا ، فأخبر أنه أنزله عربيا .
فمن قال : إذا كان بغير العربي فهو قرآن ، فقد ترك الآية ، وقال تعالى : وما أرسلنا من
رسول إلا بلسان قومه ، وعند أبي حنيفة أرسل الله رسوله بكل لسان .
وإذا ثبت أنه بغير العربية لا يكون قرآنا سقط قولهم وثبت أنها لا تجزئ ، على أن من
يحسن الحمد لا يجوز أن يقرأ غيرها لقوله ع : كل صلاة ليس فيها الفاتحة فهي
خداج ، فإن لم يحسن الحمد وجب عليه أن يتعلمها ، فإن ضاق عليه الوقت وأحسن غيرها
قرأ ما يحسن ، فإن لم يحسن إلا بعض سورة قرأه ، فإن لم يحسن شيئا أصلا ذكر الله وكبره
ولا يقرأ معنى القرآن بغير العربية .
فصل :
وقوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ، يدل على أنه يجوز للمصلي أن يدعو
لدينه ودنياه ولإخوانه ، لأنه قال " فادعوه " ولم يستثن حال الصلاة ، وظاهره في عرف الشرع
الينابيع الفقهية — صفحة 500
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠٠