وعن أبي أسامة زيد الشحام سألته أيضا عن قوله : الذين هم عن صلاتهم ساهون ،
قال : هو الترك لها والتواني عنها . وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن ع قال :
هو التصنيع لها . وعن ابن عباس : هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها .
وقيل : يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون عليها عقابا إن
تركوا ، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياءا ، وإذا لم
يكونوا معهم لم يصلوا ، وهو قوله : الذين هم يراءون . وقيل : ساهون عنها لا يبالون صلوا أو لم
يصلوا .
وعن أبي العالية : هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ولا سجودها هم
الذين إذا سجدوا قالوا برؤوسهم هكذا وهكذا ملتفتين .
وقال أنس : الحمد لله الذي قال : عن صلاتهم ، ولم يقل : في صلاتهم ، أراد بذلك أن
السهو الذي يقع للإنسان في صلاته من غير عمد لا يعاقب عليه .
فصل :
وقوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ، خاطب محمدا ص
، والمراد به هو وجميع المكلفين ، أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله ، لأن بعد
القراءة لا تكون الاستعاذة إلا عند من لا يعتد بخلافه . وقيل : هو التقديم والتأخير ، وهذا
ضعيف لأن ذلك لا يجوز مع ارتفاع اللبس والشبهة .
والاستعاذة عند التلاوة مستحبة إلا عند أهل الظاهر فإنهم قالوا : فاستعذ بالله ، أمر
وهو على الإيجاب ، ولولا الرواية عن أهل البيت أنها مستحبة وعلى صحتها إجماع الطائفة
لقلنا بوجوبها .
والتعوذ في الصلاة مستحب في أول ركعة دون ما عداها ، وتكراره في كل ركعة يحتاج
إلى دليل ولا دليل .
ويسر في التعوذ في جميع الصلوات ، ويجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الحمد
وفي كل سورة بعدها في كل صلاة يجب الجهر فيها ، وتجب قراءته لأنه آية من كل سورة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 499
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩٩