فصل :
وقوله : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
وهم راكعون ، لا خلاف بين الأمة أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ع حين تصدق
بخاتمه وهو راكع ، روى ذلك المغربي عن أبي بكر الرازي والطبري والرماني ومجاهد
والسدي وقالوا : المعنى بالآية هو الذي آتى الزكاة في حال الركوع ، وهو قول أهل البيت
ع ، وأجمعت الأمة على أنه لم يؤت الزكاة في الركوع غير أمير المؤمنين
ع ، وفي هذه الآية دلالة عن أن العمل القليل لا يفسد الصلاة .
وقيل في قوله : وعنت الوجوه للحي القيوم ، هو وضع الجبهة والأنف في السجود على
الأرض .
فصل :
وقوله تعالى : وأقم الصلاة لذكري : قال قوم معناه متى ذكرت أن عليك صلاة كنت
في وقتها فأقمتها أو فات وقتها فاقضها ، سواء فاتت عمدا أو نسيانا ، وقيل : معناه أقم أيها
المكلف الصلاة لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم وأني أذكرك بالمدح والثواب .
وقال تعالى : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ، أي تركوها ، وقيل : أي
أخروها عن مواقيتها وهو الذي رواه أصحابنا .
وقال : فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، وهذا تهديد لمن يؤخرها عن
وقتها لأنه تعالى قال " عن صلاتهم " ولم يقل ساهون فيها ، وإنما ذم من وقع منه السهو مع أنه
ليس من فعل العبد بل هو من فعل الله ، لأن الذم توجه في الحقيقة على التعرض للسهو
بدخوله فيها على وجه الرياء وقلبه مشغول بغيرها لا يرى لها منزلة تقتضي صرف الهمة
إليها .
وعن يونس بن عمار : سألت أبا عبد الله ع عن قوله : الذين هم عن صلاتهم
ساهون ، أهي وسوسة الشيطان ؟ قال : لا كل أحد يصيبه هذا ولكن أن يغفلها ويدع أن
يصلى في أول وقتها ،
الينابيع الفقهية — صفحة 498
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩٨