كانت الواجبات بحالها في القولين ، وفي الركعة الثانية مثلها إلا كيفية النية وكيفية التكبير .
وفي التشهد يجب ستة أشياء ، ويستدل عليها من فحوى الآيات التي تقدم ذكرها ومن
الآيات التي يأتي بيانها من بعد .
فصل :
قال الله تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، ومعنى الآية حث على
مراعاة الصلوات ومواقيتهن ، وأن لا يقع فيها ولا في شرائطها ولا في أفعالها ولا في كيفياتها
التي بين رسول الله ص وجوبها تضييع وتفريط ، وهذا عام في جميع واجباتها من
الأفعال والتروك وكيفياتها والفرائض والسنن .
وقوله : الصلاة الوسطى ، هي العصر فيما روي عن النبي ص
وعن علي ع وعن ابن عباس والحسن . وقال ابن عمر وزيد بن ثابت إنها
الظهر ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع . وقال قبيصة بن ذؤيب : هي
المغرب . وقال جابر : هي الغداة ، وعن ابن عمر : هي واحدة من الخمس غير مميزة .
وقال الحسن بن علي المغربي : المعنى بها صلاة الجماعة ، لأن الوسط العدل فلما كانت
صلاة الجماعة أفضلها خصت بالذكر ، وهذا وجه مليح غير أنه لم يذهب إليه غيره .
فمن جعلها العصر قال : لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل ، وإنما حث عليها
زيادة لأنها وقت شغل الناس في غالب الأمر . ومن قال : إنها صلاة الظهر ، قال : لأنها
وسط النهار ولأنها أول صلاة فرضت فلها بذلك فضل . ومن قال : هي المغرب ، قال : لأنها
وسط في الطول والقصر ممن بين الصلوات ، فهي أول صلاة الليل وقد رغب الله في
الصلاة بالليل . وأما من قال : هي الغداة ، قال : لأنها بين الظلام والضياء ، وهي صلاة
لا تجمع معها غيرها . ومن حمل الصلاة الوسطى على صلاة الجماعة جعل الصلوات على
عمومها من الفرائض .
ومن حملها على واحدة من الصلوات على الخلاف فيه اختلفوا ، فمنهم من قال : أراد
بقوله " على الصلوات " ما عدا هذه الصلاة حتى لا يكون عطف الشئ على نفسه ، ومنهم
الينابيع الفقهية — صفحة 495
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩٥